العبيدي يكتب: الجنوب ينتفض ويحذر

عادل العبيدي
رغم التهديدات العسكرية الحوثية الأخيرة ضد السعودية، إلا أن السعوديين لا يريدون استيعاب الخطر الحقيقي المهدد لدولتهم ونظامهم وكيانهم. فما زالوا يفضلون البقاء في ذل وخضوع ومهانة تحت رحمة الميليشيات الحوثية ، ويتضح ذلك من خلال إسراعهم في تنفيذ مطالبهم وإملاءاتهم حرفياً، مخدوعين بمشورات الإخوان في ما تُسمى “الشرعية اليمنية”، يظنون أنهم يقفون حقيقة في صفهم ولصالحهم، بينما أثبتت الشواهد خلال عشر سنوات من تواجدهم في الرياض أنهم لم يكونوا سوى أدوات لإضعاف الجنوبيين والسعودية على حد سواء، خدمةً لتقوية الحوثي.
الجنوبيون نفد صبرهم وهم ينتظرون لعل وعسى أن تدرك السعودية الحقيقة، وإن كان إدراكها متأخراً، بأن إخوان ما تُسمى “الشرعية اليمنية” يستخدمونها لضرب الجنوبيين خدمةً للمشروع الحوثي، ولصالح توسع المشروع السياسي والعسكري الإيراني على حساب السعودية والمنطقة العربية ككل.
لذلك لم يكن أمامهم “الجنوبيين” إلا أن يتداركوا الخطر المحدق بهم، وينتفضوا للخروج بمليونيات شعبية رفضاً للوصاية السعودية والاحتلال. وأصدار بيانات رفض قاطعة من قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دماء الشهداء والمجني عليهم وكوادر وشخصيات من كل محافظات الجنوب، يحذرون فيها من أنهم لن يسمحوا بتمرير أي صفقات تتم بين السعودية وما تُسمى “الشرعية اليمنية” مع الحوثيين.
كما وجهوا تحذيراتهم الصارمة إلى “اللجنة الحكومية للمفاوضات” وإلى “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، مطالبين بعدم الاستجابة للمطالب الحوثية بإدراج عناصر متورطة في قضايا إرهابية أزهقت أرواح الكثير من شهداء تلك المحافظات خاصة والجنوب عامة ضمن كشوفات الأسرى ، مؤكدين أن الإقدام على تلك الخطوات سيفجر الغضب الشعبي الجنوبي الذي لا يمكن السيطرة عليه.
فهل يعقل أن كل تلك القرارات الصادرة بتغيير قيادات جنوبية بقيادات أخرى في المصلحة العامة للسجون وفي خفر السواحل، وبالتغييرات في مدراء أمن المحافظات وأقسام الشرطة والبحث الجنائي، إلى جانب الترويج الإعلامي المهول لعلو شأن أهمية تلك التغييرات، كانت تهدف لخدمة مطالب الحوثيين وتمرير صفقاتهم في الجنوب؟