سلطة الأمر الواقع: من الفشل الخدمي إلى التخلي عن الاستقرار الأمني

بقلم/ أنور سيول
يُقال في الأدبيات السياسية من لا يزرع الخبز لا يحصد الولاء ومن يهمل الأمن يزرع الفوضى.
ومن وحي هذه المقولة يتجلى بوضوح كيف تفرط سلطة الأمر الواقع (المدعومة سعودياً) في أبسط واجباتها الأساسية تجاه المواطنين لتتحول من أداة لإدارة الشؤون العامة إلى عبء حقيقي يثقل كاهل المجتمع.
فبعد عجزها المشهود وتخليها التام عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الحيوية للمواطنين وفي مقدمتها ملفات الكهرباء والمياه وصرف المرتبات تُكثف هذه السلطة اليوم من أنشطتها واجتماعاتها للمضي قدماً في تشكيل كيانات سياسية كرتونية، وما يُعرف بالمجلس التنسيقي التوافقي والذي لا يعدو كونه نسخة مكررة وموازية للسلطة المحلية في المحافظات.
لقد بلغت حالة التخبط والتهاوي بهذه السلطة حداً جعلها تتخلى حتى عن المربع الأمني وهو الشعرة الأخيرة التي كانت تمنح المواطن بصيصاً من الاستقرار.
وما الحادثة الأخيرة التي شهدها مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين — والمتمثلة في إطلاق النار الكثيف أثناء تواجد عدد من القيادات العسكرية والأمنية — إلا دليل قاطع وبرهان دامغ على هذا الإهمال الأمني المتعمد والانشغال بدلاً من ذلك بفرض المجلس التنسيقي الذي قوبل برفض شعبي واسع ومطلق من قِبل أبناء مديريات زنجبار، وخنفر، وأحور.
إن سلطة الأمر الواقع لا تولي أي اهتمام بالقضايا التي تمس حياة المواطن اليومية بل تسخر جل طاقتها وجهودها لخلخلة النسيج الاجتماعي الجنوبي وإذكاء الفتن وتهيئة بيئة حاضنة للانفلات الأمني وتردي الخدمات مما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية للمواطنين.