النكف… كلمة حق أُريد بها باطل

كتب/ الشيخ أنور العمري
من مقر اقامته في الرياض
من عجائب هذا الزمن أن يمرّ عقدٌ كامل من القهر والاختطاف وانتهاك الحرمات تحت سطوة هذه المليشيات، فلا نسمع صوت نخوةٍ، ولا نكفٍ، ولا غيرةٍ.
عشر سنوات والبيوت تُنتهك، والنساء يُسَقن إلى السجون، والرجال يُقتلون، والقبائل صامتة، والسيوف في أغمادها.
ثم فجأة.. تهبّ العواصف وتُرفع الرايات من أجل امرأةٍ واحدة!
أين كانت هذه الغيرة العربية التي صدّعت رؤوسنا بها؟ وأين كان هذا “النكف” حين سُحِقت كرامة حرائر صنعاء وإب وتعز والبيضاء ومحافظات الشمال؟
يا سبحان الله.. عشر سنوات من الدماء والدمار، ثم يستيقظ الضمير اليوم!
ما هذا إلا قناعٌ جديد. استدعَوا “النكف” لقدسيته في عُرفنا، ليُلبِسوا الباطل ثوب الحق.
إنهم يريدون جرّكم إلى أتون خلافاتهم، وإشغالكم عن جبهاتكم، واستنزاف دمائكم في معارك لا ناقة لكم فيها ولا جمل.
إلى أهلنا في الجنوب.. إلى أهل الثغور إننا مع الحق وأهله، ولسنا مع الظلم ولا مع الظالمين.
ونحن أهل الجنوب معروفون بالذود عن الدين والأرض والعرض، وأهل البأس والثبات عند النزال، حرّاس الثغور وسياج البوابة.
ولكن إياكم أن تُستدرَجوا إلى فتنةٍ ظاهرها النخوة وباطنها الهلاك. فالمؤمن لا يُلدَغ من الجحر مرتين.
اثبتوا في مواقعكم، فأنتم السد المنيع.
من صمت عشر سنين عن دماء الحرائر، لا يحق له اليوم المتاجرة بدمعة.
فالمرأة عرضٌ مصون، ولكن هذه دعوة فتنةٍ لُبست لباس النخوة.. فلا تكونوا وقودها.
فإن الأوطان والثغور لا تُصان بالحماس الأعمى، وإنما بالبصائر التي لا تُغيِّبها الشعارات.