اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تفحيط.. خنق الكلمة في العاصمة: خلفيات اعتقال الصحفيين الجنوبيين في عدن وأبعادها السياسية

وئام نبيل علي صالح

​تشهد العاصمة الجنوبية عدن موجة متصاعدة من التضييق على الحريات الصحفية والناشطين الإعلاميين، في مشهد يعكس حجم التجاذبات السياسية والعسكرية التي تعصف بالحقوق والحريات، ورغم التعددية الإعلامية الظاهرية، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن بيئة عالية المخاطر باتت تترصد كل صوت يحاول الخروج عن الخطوط الحمراء المرسومة من قبل السلطات المحلية والقوى النافذة مدفوعةً بحسابات إقليمية ممعقدة.

و​خلال الفترات الماضية، رصدت منظمات حقوقية ونقابية محلية ودولية (من بينها نقابة الصحفيين الجنوبيين وهيومن رايتس ووتش) عشرات الانتهاكات التي طالت صحفيين وإعلاميين جنوبيين في عدن. تنوعت هذه الانتهاكات بين: ​الاعتقال التعسفي والاختطاف.

​شن حملات تخوين إلكترونية ضد أي قلم ينتقد تردي الخدمات، أو الفساد، أو يتناول ملف الاغتيالات والإخفاء القسري والاعتقالات التي طالت الصحفيين الجنوبيين والسياسيين والنشطاء وأبرزهم معين المقرحي، وخطاب ناصر، واستدعاء الصحفيين الجنوبيين هند العمودي وناصر الكازمي، علي بلعيد، بن ثابت الردفاني، الصقر الهدياني، شاعر الشهداء، مهيب الجحافي،منال شايان، صفاء الصيعري، ابراهيم الصالح، حسين اليافعي، وامجد العولقي، واياد الهمامي، رائد الجحافي.

​يرى مراقبون للشأن اليمني والجنوبي أن الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية في عدن —رغم تشظي الولاءات بداخلها— لا تتحرك بمعزل عن الضغوط والتوجهات الإقليمية. وفي هذا السياق، تبرز اللجنة الخاصة السعودية كلاعب رئيسي خلف الكواليس؛ حيث تُتهم بالتحكم بملفات التمويل والسياسة والدعم اللوجستي لعدد من المكونات والشخصيات النافذة.

​وتأتي هذه التحركات الأمنية ضد الصحفيين الجنوبيين لخدمة عدة أهداف سياسية وإقليمية، أبرزها:
​صياغة مشهد إعلامي موجه: محاولة هندسة الرأي العام في الجنوب ليتماشى مع الرؤية السعودية الرامية إلى تهدئة الملف اليمني وإبرام تفاهمات سياسية، وهو ما يتطلب إسكات الأصوات الجنوبية “المزعجة” أو “الراديكالية” التي قد تعرقل هذه التفاهمات.

​السيطرة على السردية الاقتصادية والخدمية: منع التغطيات الصحفية المستقلة التي تسلط الضوء على انهيار العملة المحلية وفشل الحكومة والسلطات في توفير الخدمات الأساسية، وتحميل التحالف جزءً من المسؤولية.

استهداف الإعلاميين الجنوبيين المنتمين للمجلس الانتقالي والمطالبين بالسيادة الكاملة أو ترفض الوصاية الخارجية، مما يسهل تمرير الأجندات السياسية دون معارضة قوية.

​تؤكد التقارير الحقوقية أن استخدام المحاكم الجزائية المتخصصة (قضايا الإرهاب) لمحاكمة الصحفيين في عدن يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى شرعنة القمع قانونياً. وتواجه المنظمات الحقوقية صعوبات بالغة في الوصول إلى المعتقلين في السجون السرية أو التابعة لتشكيلات أمنية متعددة، مما يعزز سياسة “الإفلات من العقاب”

​إن استمرار استهداف الصحفيين الجنوبيين في عدن لا يمثل انتهاكاً لحرية التعبير فحسب، بل هو مؤشر على رغبة القوى الإقليمية والمحلية الداعمة لها في فرض “استقرار وهمي” قائم على كتم الأنفاس.

وأمام هذا التغول الأمني، يجد الصحفي الجنوبي نفسه بين مطرقة الحاجة للمعيشة والأمان، وسندان الرسالة المهنية والوطنية، في ظل صمت دولي مريب يدفع بمهنة الصحافة في اليمن بصفة عامة والجنوب بصفة خاصة نحو حافة الانهيار الكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى