الاستنساخ السياسي.. هل تنجح سلطة الأمر الواقع في “حوثنة” الجنوب؟

بقلم أنور سيول
ان تجربة مليشيا الحوثي في اليمن بتعيين مشرفين لادارة شؤونها في مناطق سيطرتها وبها الغت دور السلطة المحلية فأصبح المشرف الحوثي هو الأمر الناهي ولم يعد للسلطة المحلية الا اسمها.
وفي ناحية مماثلة سارت سلطة الأمر الواقع المدعومة سعوديا في الجنوب العربي على خطى تلك المليشيا الحوثية وذلك باستنساخ آلياتها السياسية وتطبيقها في محافظات الجنوب العربي من خلال التحضير لإنشاء كيان سياسي مواز يدعى المجلس التنسيقي التوافقي.
إن هذا التوجه يمثل التفافا واضحا على الهياكل الإدارية للدولة ومحاولة جادة لإفراغ السلطة المحلية من صلاحياتها الدستورية وقيمتها الاعتبارية.
وتعكس هذه الخطوة هروبا ممنهجا من الاستحقاقات الخدمية الملحة للمواطنين وانخراطا في مشاريع سياسية مشبوهة مدفوعة بأجندات إقليمية وخارجية لا تخدم تطلعات الشارع الجنوبي.
وهذه التحركات تأتي لتتماهى تماما مع الأسلوب الحوثي القائم على منظومة المشرفين في المحافظات والمديريات لإدارة الأجندات الخفية وتكريس سياسة التمكين الفئوي مع ترك المواطن العادي يعاني ويلات التدهور الاقتصادي والمعيشي وغياب الخدمات الأساسية.
وأن هذا التحرك يحظى بغطاء ودعم مباشر من اللجنة الخاصة السعودية في محاولة هندسة مشهد سياسي جديد يهدف بالدرجة الأولى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي الجنوبي وضرب التوافق واللحمة الوطنية الجنوبية التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
إن التضحيات الجسيمة والدماء الطاهرة التي قدمها شعب الجنوب في سبيل استعادة دولته وسيادته لن تنحني أو تتراجع أمام هذه الكيانات الكرتونية المصطنعة والتي تحاول سلطة الأمر الواقع إحياءها لوأد المكتسبات الوطنية الجنوبية.
ومع ذلك فإن الرهان على تمرير هذه المشاريع الهشة سيبوء بالفشل أمام وعي الشعب الجنوبي وإرادته السياسية الصلبة فالشارع الجنوبي اليوم يجدد التفافه وثقته المطلقة في قيادته السياسية الحكيمة ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي.