اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

جيش الجنوب في ميزان التقارير الدولية

أبو أحمد السيباني

​كثيراً ما يتردد الحديث عن القوة العسكرية التاريخية لجيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب) قبل عام 1990، ولكن ماذا تقول الأرقام الصارمة ومراكز الدراسات الاستراتيجية العالمية مثل معهد “ميليتري بالنس” (The Military Balance) في لندن عن هذا الجيش؟

​لو قمنا بإنزال تلك البيانات التاريخية على معايير مؤشرات القوة الحديثة مثل “غلوبال فاير باور” (Global Firepower)، أين كان يقع جيش الجنوب عربياً وعالمياً؟

​ الأرقام والتصنيف الإقليمي (فترة الثمانينيات)

​لم يكن معهد “ميليتري بالنس” الدولي يمنح ترتيباً رقمياً عشوائياً، بل كان يفرد فصلاً كاملاً لجيش الجنوب كقوة ردع نظامية حقيقية في شبة الجزيرة العربية بناءً على ترسانة مرعبة بمقاييس ذلك العصر:

​الكثافة البشرية والنظام: قوة بشرية نظامية مستمرة تتراوح بين 65,000 إلى 75,000 جندي وضابط، وهي من أعلى نسب التعبئة العسكرية في العالم مقارنة بعدد السكان (الذي كان قرابة 2.5 مليون نسمة).

​سلاح الجو والدفاع الجوي: أسطول جوي يتكون من 100 إلى 120 طائرة مقاتلة نفاثة خط أول (ميغ-21، ميغ-23، وسوخوي-22)، تحميها شبكة دفاع جوي استراتيجي متكاملة (منظومات سام السوفيتية) لم تكن تملكها سوى الدول الكبرى.

​سلاح الدروع والصواريخ: أكثر من 500 دبابة لواء نظامي، مدعومة بسلاح ردع استراتيجي وهو (لواء الصواريخ الباليستية المستقل: سكود، لونا، وتوشكا).

​الترتيب الافتراضي: رقم كم عربياً وعالمياً؟

​بناءً على هذه الكثافة والنوعية القتالية، وإذا طبقنا معادلة “مؤشر القوة” الحالية:

​عربياً: كان جيش الجنوب يتربع بثبات في المرتبة الخامسة (٥ )، يأتي مباشرة بعد “الاربعة الكبار” (مصر، العراق، سوريا، الجزائر، )، متفوقاً في معيار التسليح النوعي والنظام العقائدي على جيوش تفوقه مساحة وسكاناً بكثير.

​عالمياً: بحساب حجم الجيوش في فترة الثمانينيات، كان جيش الجنوب يحتل مركزاً متقدماً يضعه ضمن أقوى 40 جيشاً في العالم.

​ من الثمانينيات إلى عام 2026: كيف تحولت المعادلة؟
​بين جيش الثمانينيات والقوات الجنوبية الحالية في عام 2026، تغير مفهوم الحرب جذرياً:
​من العقيدة النظامية السوفيتية إلى حروب الجيل الخامس: تحولت القوات اليوم من الألوية المدرعة الضخمة وسلاح الجو الكلاسيكي، إلى قوات مرنة، عالية الاحترافية والتدريب، متخصصة في حروب المدن، التدخل السريع، ومكافحة الإرهاب.

​التصنيف الدولي الحديث: التقارير الدولية اليوم (مثل ميليتري بالنس 2026) لا تمنح القوات الجنوبية رقماً منفصلاً لأن الترتيب الرقمي يقتصر على الدول المعترف بها أممياً، لكنها تُصنفها كـ “قوات نظامية فعلية” (De Facto Regular Forces) تمتلك غرف عمليات مشتركة وألوية منظمة تتعدى بمراحل مفهوم الميليشيا.

​الأهمية الجيوسياسية الحالية: القيمة العسكرية اليوم لا تُقاس بعدد الدبابات في المخازن، بل بالسيطرة الميدانية المحكمة على خطوط الملاحة الدولية (باب المندب وخليج عدن) والشراكة الاستراتيجية في تثبيت الاستقرار ومحاربة الإرهاب.

​خلاصة القول:
تاريخياً، كان جيش الجنوب دولة نظامية مرعبة ومصنفة؛ واليوم في عام 2026، تحول الكيان العسكري الجنوبي إلى ركيزة استراتيجية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة أمنية وإقليمية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى