خصوم الانتقالي من الجنوبيين يبتهجون اليوم كفرحة 1994.. فهل تتكرر الخسائر؟

النقابي الجنوبي/خاص
حذّر الكاتب الصحفي الدكتور أحمد عبداللاه من أن حالة الابتهاج التي يبديها بعض خصوم المجلس الانتقالي الجنوبي تجاه المتغيرات الأخيرة قد تكون قصيرة الأمد، مستحضراً تجربة عام 1994 بوصفها نموذجاً لتحولات انتهت بخسائر أوسع مما توقعها أصحابها، ومؤكداً أن المشهد اليمني الراهن أكثر هشاشة وتعقيداً من أي وقت مضى.
ويرصد عبداللاه انقساماً واضحاً في المزاج الجنوبي، حيث يرى أن بعض خصوم الانتقالي يعيشون حالة من النشوة السياسية إزاء ما يعتبرونه مكسباً تحقق لصالحهم، في مقابل حالة من الإحباط لدى قطاع من أنصار الانتقالي الذين يشعرون بأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يواجه اختباراً صعباً.
ويقول في هذا السياق: “يعيش بعض خصوم الانتقالي من الجنوبيين حالة من الابتهاج بما يرونه إنجازاً حققته المملكة لصالحهم، وكأنهم بلغوا غايتهم المنشودة ليستريحوا بعدها إلى أبد الآبدين. ويبدون كما لو أن حلم الحياة اكتمل وتحقق لهم، وأنهم باتوا على أعتاب نعيم دائم. وتلك نشوة الغافلين”.
وفي المقابل، يصف حال كثير من الجنوبيين المؤيدين للانتقالي بقوله إنهم يعيشون حالة من الغضب والإحباط، “كمن دفع الصخرة حتى وصل القمة ثم تدحرجت إلى الأسفل”، في إشارة إلى شعورهم بأن نتائج ما بذلوه من جهود لم تكتمل بالصورة التي كانوا يتطلعون إليها.
غير أن عبداللاه يرفض النظر إلى ما يجري باعتباره نهاية لمسار التحولات في الجنوب، مؤكداً أن التطورات السياسية لا تتوقف عند محطة بعينها، وأن ما حدث لا يعدو كونه مرحلة من مراحل الصراع والتغيير.
ويقول: “ما جرى في الجنوب ليس نهاية التاريخ، ولا نهاية مسار التغيير. فالتحولات لا تتوقف، والجنوب لم يُصب بسكتة قلبية، بقدرما تلقى درساً قاسياً سيخرج منه أكثر قوة وخبرة”.
كما يشير إلى أن التحولات الكبرى كثيراً ما تأتي من مسارات لم تكن متوقعة، مضيفاً: “وما لم يأت من تلك البوابة فسوف يأتي من بوابات أخرى لا تخطر اليوم على البال، تماماً كما لم تخطر على بال كثيرين التحولات التي شهدها العقد الأخير”.
لكن الرسالة الأبرز في مقال عبداللاه تتجلى في استدعائه لتجربة عام 1994، حين تحولت مشاعر الانتصار لدى بعض الأطراف إلى نتائج انعكست لاحقاً على الجميع وأسهمت في بروز الحراك الجنوبي، محذراً من إسقاط أوهام الحسم النهائي على واقع يمني أكثر هشاشة وأعمق أزمة مما كان عليه في تلك المرحلة.
ويقول في هذا السياق: “فكما ابتهج البعض عام 1994 نكايةً بخصوم الأمس، اكتشفوا لاحقاً حجم الخسائر التي ترتبت على الجميع، وهو ما أشعل الحراك الجنوبي”.
ويختتم عبداللاه قراءته بالتأكيد على أن المشهد ما يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأن التعامل مع اللحظة الراهنة يتطلب قدراً أكبر من التروي والواقعية، قائلاً: “أي قراءة للحظة الراهنة بحاجة إلى قدر أكبر من الحذر، وأقل من اليقين”.
من/
هشام صويلح