#الخيانة_العظمى

كتب دكتور /مساعد الحريري
هكذا يصفون اليوم الرئيس عيدروس الزبيدي لأنه لم يرضخ لإملاءات الآخرين، ولم يسلم قرار الجنوب لمن يريد مصادرته أو الوصاية عليه.
هنيئاً له هذه الشهادة إن كان ثمنها التمسك بالإرادة السياسية والدفاع عن القضية التي يؤمن بها.
واليوم يخرج مندوب اليمن في مجلس الأمن مطالباً بفرض عقوبات على عيدروس الزبيدي، وكأن مجلس الأمن أصبح جهة تنفيذية تستجيب لرغبات الأشخاص، بينما العالم كله يرى عجز المجتمع الدولي عن حل ملفات أكثر تعقيداً وإلحاحاً في اليمن.
إذا كان مجلس الأمن نفسه عاجزاً عن فرض قراراته في قضايا قائمة منذ سنوات، فكيف يتوهم البعض أن مجرد خطاب أو طلب سيغير موازين الواقع على الأرض؟
أما ما يسمى بالشرعية، فقد فقدت الكثير من حضورها وتأثيرها السياسي عندما ابتعدت عن الناس وعن معاناتهم، وأصبحت قراراتها تصدر من خارج الوطن أكثر مما تصدر من داخله.
والسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم:
كيف يتحول من كان بالأمس حليفاً وشريكاً في مواجهة الحوثي إلى متهم بالخيانة اليوم؟
وكيف أصبحت التفاهمات السياسية مقبولة مع بعض الأطراف، بينما تُعتبر جريمة إذا قام بها طرف آخر؟
إن الأزمة الحقيقية ليست في الأشخاص، بل في ازدواجية المعايير، وفي سياسة الكيل بمكيالين التي أرهقت اليمنيين وأفقدت الخطاب السياسي مصداقيته.
لقد تعب الناس من تبادل الاتهامات، ومن صناعة الخصوم الجدد كلما تغيرت المصالح والتحالفات.
التاريخ لن يتذكر كثرة البيانات والتصريحات، بل سيتذكر من بقي متمسكاً بموقفه، ومن حافظ على قضيته، ومن وضع مصلحة شعبه فوق الحسابات الضيقة.
والأيام وحدها كفيلة بكشف من كان يدافع عن وطن، ومن كان يدافع عن موقع أو منصب أو امتياز سياسي.
كتب دكتور /مساعد الحريري
١٧/٦/٢٠٢٦م