اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

خطاب الوحدة يتوحّد بين الحوثي والشرعية اليمنية.. ويسقط في الشارع الجنوبي

النقابي الجنوبي/خاص

بدأ مشهد 22 مايو هذا العام كاشفًا لفجوة سياسية وشعبية تتسع أكثر من أي وقت مضى، بعدما أعاد الحوثيون والشرعية اليمنية إنتاج خطاب “الوحدة” ذاته، في وقت كانت فيه شوارع الجنوب ترفع علنًا شعارات استعادة الدولة الجنوبية.

وفي مفارقة لافتة، تحدث رئيس جماعة الحوثي من صنعاء عن “الوحدة”، بينما كرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الخطاب نفسه من خارج البلاد، في حين كانت الحشود الجنوبية في الساحات تؤكد أن الجنوب حسم خياره السياسي بعيدًا عن أي مشروع يمني جامع.

ويرى متابعون أن ما ظهر في ذكرى 22 مايو لم يعد مجرد خلاف سياسي حول شكل الدولة، بل صدامًا مباشرًا بين خطاب رسمي يعيش خارج الواقع، وشارع جنوبي بات يتعامل مع مشروع الوحدة باعتباره تجربة انتهت سياسيًا وشعبيًا.

وأظهرت الفعاليات والهتافات الشعبية في عدد من المدن الجنوبية أن القضية الجنوبية لم تعد تُطرح كملف قابل للمساومة داخل مؤسسات الشرعية اليمنية أو في خطابات القوى اليمنية، بل كقضية تحرر سياسي مرتبطة باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

كما كشف المشهد عن تقاطع واضح بين الحوثيين والشرعية اليمنية في التمسك بخطاب الوحدة، رغم الحرب والصراع بينهما، وهو ما اعتبره ناشطون دليلاً على أن الطرفين ما يزالان ينظران إلى الجنوب بعقلية المركز ذاتها، حتى مع اختلاف أدواتهما وشعاراتهما.

وبحسب مراقبين، فإن ما كشفته المناسبة بوضوح هو أن خطاب الوحدة لم يعد يملك أساسًا أي حضور فعلي داخل الشارع الجنوبي، بعدما تحولت مطالب استعادة الدولة الجنوبية إلى موقف شعبي معلن تفرضه الهتافات والفعاليات الجماهيرية على الأرض، في مقابل خطاب سياسي يردده الحوثيون والشرعية اليمنية خارج المزاج الجنوبي بالكامل.

وفي مقابل خطاب يرفعه الحوثي من صنعاء والشرعية اليمنية من الخارج، يؤكد الجنوبيون أن الطرفين فقدا معًا أي قدرة على فرض مشروع الوحدة أو استعادة حضوره داخل الجنوب، بعدما تحولت استعادة الدولة الجنوبية من مطلب سياسي إلى حقيقة شعبية راسخة تتقدم على الأرض وتغلق الباب أمام أي محاولة لإعادة تدوير المشروع اليمني بصيغته القديمة.

زر الذهاب إلى الأعلى