اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#صالح_الضالعي: جغرافيا نكْرَان (العليمي) بين تَقْبِيلُ حذَاءِ الطَّارد ورجْم بيت الماوى

صالح الضالعي

إنها مفارقة صاخبة من مفارقات هذا الزمان، حيث تنقلب الموازين وتتبدل لغة الجحود بـلغة العرفان.. في مشهد مخجل اطل رشاد العليمي في خطاب متلفز يوم امس اذ كان ​صدى الجحود.. وعمى البصيرة

​من عجائب هذا الزمان وغرائبه الملتوية، أن ترى طريداً قذفت به الأقدار بعيداً عن أرضه، يطل عبر شاشات من آواه ليتطاول على اليد التي امتدت إليه بالخير، وينفث وعيداً وتهديداً في وجه من أطعمه من جوع وآمنه من خوف.

ينسى في غمرة زيفه كرم الضيافة ونبل الرعاية، مستقوياً على من فتح له أبواب النجاة.
​والأشدُّ غطرسة وعجبا في هذه المشهدية المشوهة، هو ذاك الصمت المطبق والتجاهل العجيب الذي يبديه هذا الطريد تجاه من كان سبباً حقيقياً في شتاته، ومن جعله هو ورفاقه هائمين على وجوههم، مطرودين ومشرَّدين في أصقاع الأرض وبقاعها.
​إنها ذروة المفارقة أن يوجه السهم إلى صدر المنقذ، بينما يغض الطرف إجلالاً وخوفاً عن وجه الجلاد

​تتسارع الأحداث في المشهد الجنوبي لتعيد رسم ملامح الصراع القديم المتجدد، وتضع القيادة السياسية للمجلس الانتقالي للجنوب العربي أمام اختبارات حاسمة لا تقبل القسمة على اثنين.

إن العودة المفاجئة لقرار “الضبط القهري” بحق الأستاذ وضاح الحالمي (القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي للجنوب العربي ورفاقه الدكتور/ نصر هرهرة القائم باعمال رئيس الجمعية الوطنية الجنوبية، والاستاذ شكري باعلي، القائم باعمال رئيس الهيئة السياسية للامانة العامة للمجلس الانتقالي بعد أيام وجيزة من إلغاء القرار الأول، لم تكن مجرد إجراء قانوني عابر، بل هي رسالة سياسية مشفرة كُتبت بحبر الضغط والإملاءات.
​ما وراء الأكمة: فك شفرة القرار الثاني

​المنطق السياسي والواقعي يفرض تساؤلاً جوهرياً: ما الذي استجد خلال أيام ليُعاد تفعيل قرار أُلغي بجرّة قلم؟
الحقيقة المفلسة من المساحيق التجميلية تشير إلى أن “الجديد” ليس سوى محاولة لفرض وصاية تريد كسر إرادة القيادة الجنوبية.

 

​فحوى الرسالة: إما الاستجابة لطلب المغادرة صوب الرياض والقبول بالانخراط في تدوير مناصب حكومية داخل سلطة عاجزة حتى عن توفير أدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية في المحافظات الجنوبية، وإما العيش تحت وطأة الملاحقة والتضييق السياسي.

​لكن المعادلة التاريخية في الجنوب طالما أثبتت أن من يملك قضية وطنية حية تسندها إرادة شعبية، يُستعصى عليه السقوط في مستنقع المغريات أو التراجع أمام التهديد، وهو الموقف الصلب الذي جسده الحالمي ورفاقه برفضهم المقايضة على الثوابت.

​في التوقيت ذاته، أطل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بخطاب حمل نبرة التهديد والوعيد، مطالباً الجنوبيين بما أسماه “الإذعان للدولة”، وفي مفارقة عجيبة تحدث عن “عفو”، وهومافجّر موجة غضب عارمة وردود فعل شعبية وسياسية جنوبية واجهت هذا الخطاب باعتباره “إعلان حرب” مبطن يعيد إلى الأذهان أدبيات صيف 1994م.

 

​ولعل أبرز ما أثار استنكار الناشطين والسياسيين في الجنوب هو: ​تجاهل المتمرد الحقيقي غياب أي ذكر لجماعة الحوثي في الخطاب، ولو من باب التلميح، رغم أنها الجماعة التي انقلبت على الدولة، واحتلت العاصمة صنعاء، وفجرت النسيج الاجتماعي

​ توجيه لغة القوة والشروط للجنوبيين الذين كانوا الصخرة التي تحطمت عليها التمدد الحوثي، والذين حرروا أرضهم بدمائهم، واستضافوا هذه بما تسمى “الشرعية” بعد أن ضاقت عليها الأرض بما رحبت.

​إن الواقع على الأرض يفرض تساؤلاً أخلاقياً وسياسياً يقلب الطاولة على الخطاب الرسمي مفاده من الذي يملك الحق في العفو عن الآخر؟

​إن شعب الجنوب الذي تحمّل حرب الخدمات، وسياسة التجويع، ومحاربته في لقمة عيشه وأمنه كعقاب جماعي على تطلعاته السياسية، هو صاحب الحق والأرض ومن دونه فلا وترليون لا، شاء من شاء وابى من ابى

فالجنوبيون الذين قدموا قوافل الشهداء لتأمين الأرض وتأمين بقاءالحكومة حتى تستعيد دولتها ولكنها لم تفعل ولن تجرؤ لاسيما بعد اذعان كفيلها لمطالب من جلدها جسدها وشردها..ان العليمي واتباعه يجدون اليوم أن الجزاء هو محاولة تطويع قيادات الجنوب بقرارات الضبط القهري تارة، وخطابات التهديد تارة أخرى

​إن محاولات تحويل القيادات السياسية الجنوبية إلى مشردين أو إجبارهم على المهاجر السياسية لن تغير من حقيقة أن الأرض تنطق بهوية أصحابها.. جنوب ارض انسان.. هوية

. ويبقى الرهان الحقيقي ليس على التوافقات الهشة أو التهديدات العابرة، بل على صمود الحامل السياسي للقضية الجنوبية الا وهو المجلس الانتقالي للجنوب العربي والتفاف الشعب حوله، في معركة إرادات يثبت فيها الجنوبيون يوماً بعد يوم أن التنازل عن الثوابت خط أحمر لا تطاله المغريات ولا تخيفه التهديدات

زر الذهاب إلى الأعلى