اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

سيقلي: من خوّنوا “الدعم الإماراتي” انتهوا إلى تسويق الارتهان للسعودية باسم الشراكة

 

النقابي الجنوبي/خاص

 

يفكك الكاتب الصحفي علي سيقلي ما يعتبره واحدًا من أكثر التحولات فجاجة في الخطاب السياسي، كاشفًا كيف انتقلت بعض القوى من استخدام تهمة “الدعم الإماراتي” كسلاح للتخوين والإقصاء، إلى تسويق الارتهان ذاته حين أصبح مرتبطًا بـالمملكة العربية السعودية، لكن تحت عناوين أكثر نعومة مثل “الشراكة” و”الواقعية السياسية”.

ولسنوات – كما يصف سيقلي – جرى تصوير أي علاقة مع الإمارات العربية المتحدة باعتبارها “خيانة وطنية” مكتملة الأركان، حتى بدا المشهد، وفق سخريته اللاذعة، وكأن “من يلتقط صورة سيلفي تحت برج خليفة يرتكب جريمة تمس الأمن القومي”.

ويعرّي الكاتب بذلك خطابًا بنى حضوره على احتكار مفاهيم “الاستقلال الوطني” و”السيادة”، قبل أن ينقلب – دون أي مراجعة فكرية أو أخلاقية – إلى التموضع الكامل داخل المعسكر السعودي.

ويختصر سيقلي هذا التحول بصورة ساخرة حادة: “بعضهم لو سعل الجابر – السفير السعودي في اليمن – أصيب بالزكام في التو واللحظة”.

لكن المفارقة الأخطر – بحسب المقال – لم تكن في تبدّل التموضع السياسي بحد ذاته، بل في تبدّل اللغة التي يُسوَّق بها الفعل نفسه.

فالمفردات التي كانت تُستخدم بالأمس بوصفها تهمًا من نوع “التبعية” و”بيع الوطن” و”الارتهان”، أعيد تدويرها فجأة تحت مسميات مثل “شراكة استراتيجية” و”عمق عربي” و”ضرورات المرحلة”.

هنا يضرب سيقلي قلب الخطاب المتناقض، متسائلًا: “إذا كان الدعم الإماراتي خيانة، فماذا نسمي الارتماء السعودي؟”.

ولا يتعامل الكاتب مع العلاقات الإقليمية بوصفها محرّمًا سياسيًا، بل باعتبارها جزءًا طبيعيًا من توازنات المصالح، لكنه يوجّه هجومه إلى القوى التي جعلت من التخوين مشروعًا سياسيًا، ثم مارست السلوك ذاته بمجرد تغيّر الراعي، مع الاكتفاء بتغيير القاموس لا الممارسة.

وفي جملة تلخّص جوهر التناقض، يوجّه سيقلي ضربته الأخيرة: “بصراحة، بعضهم لا يعادي الارتهان، هو فقط يريد احتكاره، ليصبح ماركة مسجلة باسمه.”

زر الذهاب إلى الأعلى