رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد المرأة الجنوبي في حوار صريح وشفاف مع النقابي الجنوبي

 كانت المرأة الجنوبية سباقة لتأسيس اتحاد تعمل في إطاره وهي الآن بحاجة للدعم لإعادة تفعيله

كان للمرأة الجنوبية دوراً كبيرا وفعالاً في جميع المراحل النضالية للجنوب ..فمنذ انطلاق ثورته الأولى في الرابع عشر من أكتوبر حتى ثورة الحراك الجنوبي في 2007 …فقد كُنَّ الأمهات والبنات والأخوات ..كُنَّ المناضلات اللواتي تقدمن الصفوف في الساحات,وبذلنَ الغالي و النفيس في سبيل استعادة الوطن .. فكان لابد من إعاد تفعيل دور الاتحاد الجنوبي من خلال تشكيل لجنة تحضيرية كنواة لتأسيسه ..ترأس هذه اللجنة الاستاذة القديرية ندا عوبلي ..

حاورتها / رشا فريد

في البدء نرحب بصحيفة النقابي الجنوبي ونتشرف بكم وبصحيفتكم الموقرة واهلا وسهلا بكم..

– حدثينا عن الحركة النسوية في الجنوب ومتى تم تشكيلها

– للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعي ان المرأة الجنوبية خاضت كفاحا مريرا لأجل عزتها وكرامتها وهذا ليس وليد اللحظة فقد سبقتها في ميدان النضال أمهاتنا وجداتنا منذ القرن الماضي , فالمرأة الجنوبية لها تاريخ نضال مشرف ممتد بامتداد الزمن…

ومنذ نهاية الستينات عقب الاستقلال الأول من المستعمر البريطاني ١٩٦٧م كانت المرأة الجنوبية سباقة لتأسيس اتحاد تعمل في إطاره لمواصلة نضالهن ببناء الدولة المدنية الحديثة ,وفعلا اسسن اتحاد نساء اليمن  لدولتنا جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي آلت فيما بعد لجمهورية اليمن الديمقراطية وهذا الإتحاد النسوي انبثق عن جهود نساء جنوبيات وعصارة نضالاتهن طوال مرحلة ولادة الثورة الجنوبية الأكتوبرية حتى إشهار الدولة المستقلة للجنوب, فانطلق اتحاد نساء اليمن كصفارة مدوية بأرجاء الجنوب معلنا بدء العمل المؤطر للنساء الجنوبيات ومارسن نشاطهن بإطاره وحققن انجازات عظيمة فهن قدوتنا بالنضال ورمز للمرأة الجنوبية  التواقة دوما للانعتاق والحرية والعمل بجرأة لتحقيق مكاسب للمجتمع بالجانب النسوي خاصة للرفع من دور المرأة بالنضال لسن قوانين وتشريعات تخدمهن في عملهن وتؤسس أنموذجا مشرفا من العمل المؤسسي المدني الجماهيري المستقل كمنظمة نسوية جنوبية مستقلة وفق لما هو متعارف عليه دستوريا وقانونيا ودوليا..

ونظرا لما مرت به بلدنا من ظروف سياسية غيرت من واقعنا عبر وحدة اندماجية مع الجمهورية العربية اليمنية في مايو ٩٠م والتي رافقها الفشل منذ ولادتها واجهض مشروع الوحدة من العام الاول لقيامها مما أصاب المجتمع الجنوبي بصدمة حضارية قوية أدت إلى نبذ مشروع الوحدة الفاشل وخاصة بعد عدة مطالبات لمعالجة مسار الوحدة وتصحيحها لعل وعسى يأتي الخير المرجو منها،  لكنها للأسف سياسة تعسفية فجة من قيادات شمالية سياسية عسكرية قبلية لمسناها كمجتمع مدني وعسكري ووطني  من خلال الاغتيالات بداية لكوادرنا في صنعاء وانبرى المخلوع ليعلن انها ثأرات جنوبية دونما تحرك للقبض على القتلة وهم مأجورين… ورغم صراخ الجنوب إنساناً وأرضا ضل الوضع بتفاقم حتى اندلاع حرب ١٩٩٤م في ابريل من معسكرات صنعاء ضد قوات جنوبية واعقبها فتاوى التكفير وتمددت الحرب جنوبا وانتهت بانتصار شرعية الوحدة المزعومة تجبرا وهكذا حتى قضي على الجنوب بكل وسائل العنجهية ولسان المنتصر بقوة الفتاوى التكفيرية  معها وبالخصخصة انتهت كل مرافق الجنوب ومؤسساته ومصانعه العامة ومزارعه لصالح الفيد الشمالي وانتهت الوحدة خاصة بعد إعلان رئيس الجنوب السابق علي سالم البيض  فك الارتباط في  ٢١مايو١٩٩٤ ,وما  تلاه من حرب استيطانية احتلالية لدولة الجنوب وبهكذا أتوا على كل مقدرات الجنوب والانسان الجنوبي بعقاب جماعي نتج عنه تهكما  حزب (خليك بالبيت) تندرا على غرار البرنامج اللبناني خليك بالبيت وعزز ذلك سياسة استعمارية حتى الغزو الأخير في ٢٠١٥م مما يؤكد للعالم إن الشمال بكل قواه التقليدية القبلية العسكرية السياسية ونخبه المثقفة ضد كلما هو جنوبي ..فلم يدين او يستنكر أحد منهم ما يرتكب بحق الجنوب وأهله من جرائم  تندى لها جبين الانسانية ,حينها اتفقت المرأة الجنوبية مع شرائح المجتمع كله من المهرة حتى باب المندب والعاصمة عدن على ضرورة النضال وسحق المحتل وطرده من الجنوب كافة واتخذ هذا النضال أشكال وصور عدة بما تملكه من أدوات حينها تعبيرا عن الرفض القاطع لكل ما يمارس من انتهاكات ضد الجنوب أرضا وشعبا ونتج عن كل ذلك تحقيق النصر على قوى الضلال والجبروت ,وتم خوض معركة فُرضت علينا انتصر فيها الجنوب بكل فئاته وقواته, وعقب ذلك مارست المرأة الجنوبية حقها في تثبيت نضالاتها من خلال مكون يضم كل نشاطها المدني للرقي بالمرأة واستعادة  مكانتها وكان أن لنا محاولات في رص صفوف المرأة ضمن إطار مؤسسي وتكونت اتحاد نساء الجنوب من مجموعة نساء   كمثل اتحاد نساء الجنوب سابق من أيام النضال السلمي  وتم إشهار المجلس الوطني للمرأة الجنوبية في فبراير 2017  لكن كل هذه الجهود لم يتم لها النجاح ما بعد الإشهار و تم وأدها في مكانها , وتكررت المحاولة مجددا بتأسيس اتحاد المرأة الجنوبية  وتم التواصل مع المحافظات الجنوبية المحررة والتشاور معهن وكان الحماس والترحيب قويا وكان هذا في مارس 2018م وتجمعت النسوة حتى شكلن عددا لابأس منهن من كل مديريات عدن  وتم انتخاب لجنة تحضيرية للمؤتمر العام لاتحاد عام المرأة الجنوبية وتم وضع مشروع نظام أساسي ولائحة داخلية  للعمل هو دستور عملنا بعد اعتماده قانون للإتحاد يلزم الجميع اما أهداف هذا الاتحاد  هو في الأساس ما تهدف له الثورة الجنوبية بناء مؤسسة للمرأة خاصة بها تعمل من خلالها لتمارس نشاطها المدني الجماهيري المستقل تعتني من خلال هذا النشاط بما تحتاجه المرأة الجنوبية  أيا كان وضعها متزوجة او أرملة أو مطلقة او غير متزوجة وكيف ترتقي بوضعها, وتمكينها من إدارة عملها و تقويتها والدفع بالكوادر منهن إلى موقع القرار  السياسي وتمكينهن من العمل كقيادات والعمل على ضرورة سن قوانين تحمي المرأة وطفلها من العنف المجتمعي او الوظيفي او العنف الأسري بأي شكل من أشكال العنف اللفظي الجسدي أو الإقصاء و التهميش المتعمد للمرأة ودورها الإيجابي في المجتمع حيث تقاس تقدم المجتمعات بمدى مكانة المرأة ودورها الفاعل…

..

– من هم أعضاء النقابة وماهي النشاطات التي تهتم بها النقابة؟

– للنقابة لجنة تحضيرية عددهن إحدى عشر منتخبة من الجميع برئاستي (ندى عوبلي) النقابة بلا شك تهتم بعدة أنشطة تخص المرأة منها اقتصادية لرفع دخلها من خلال إقامة اسواق لإنتاجهن الخاص مثل الخياطة والعطور المتعدد الأكلات الشعبية والحرف اليدوية ودراسة الحاسوب واستكمال دراسة من ترغب التأهيل الأكاديمي وطبعا كل هذه الانشطة ستقوم بها المرأة الجنوبية بعد إقامة مؤتمرها التأسيسي وإشهار اتحادها…

– ماذا قدمت النقابة للمرأة الجنوبية؟

– حتى الآن نقابة المرأة أو الاتحاد في طور التكوين حتى يتم التمكين, لنا هناك امور كثيرة سيقدم الاتحاد للمرأة كلما تحتاجه ضمن خطط سنوية مثل رفع الأمية ممن يعانون الجهل بالقراءة والكتابة , تقديم خدمات طبية مجانية أو تخفيف أعباء العلاجات خاصة لذوي الأمراض المستعصية والمزمنة أن يقوم الاتحاد بالدفاع عن المرأة والطفل أمام كل الأجهزة الأمنية والقضائية وكلما نقدر تقديمه للمرأة الجنوبية في مختلف مناحي الحياة لن نألوا جهدا…

– كيف ترين المرأة الجنوبية بعد عشر سنوات من الآن؟

– المرأة الجنوبية معروفة انها تلكم التواقة الى بناء وتطوير ذاتها واسرتها ومجتمعها فهي نقابية بالفطرة فمتى ما نالت الاهتمام من مجتمعها تجدها تنهض بكل ثقة دافعة بنفسها لمشارف الرقي أراها قد تفوقت حتى على نفسها واجتازت كل السلبيات للوصول الى أرقى المراتب فليس امامها ما يعيق ,هي كالشعاع تنطلق لأبعد مدى في سبيل إثبات مكانتها بالمجتمع خاصة ونعلم إن السابقات حينما نلن العناية والاهتمام وصلن إلى أرفع المستويات بالعلم والقيادة..

– ماهي الأنشطة الخارجية لنقابة المرأة الجنوبية؟

– مؤكدا ان هنالك انشطة خارجية للمرأة مع نظيراتها والاتحادات المقابلة لها عربيا اقليميا اسيويا افريقيا اوروبيا وتبادل البروتوكولات الرسمية واللقاءات والزيارات المتبادلة لتبادل الخبرات بالعمل والنضال والتضامن مع بعضها بقضايا المرأة الحقوقية السياسية الاجتماعية الاقتصادية وكلما يمس حياة المرأة ونشاطها العام والتعرف على الانشطة المتبادلة بما يفيد المرأة..

 

– ماهي المعوقات التي تقف أمام النقابة للمرأة الجنوبية؟

– أهم المعوقات عدم الوعي الكامل بين أغلب العضوات بما هو لهن وما هو عليهن وماهي أدواتهن لأخذ استحقاقاتهن وباي آلية كانت …لهذا كان السعي لتشكيل هذا الاتحاد من عدد من الجمعيات النسوية المختلفة لوضع إطار يناضلن من خلاله لإيجاد السبيل لعملهن..  كما لا توجد لنا موارد مادية داعمة غير اشتراكات العضوات الرمزية نتيجة لضعف الدخل العام

 

– ماهي رسالتك الموجهة للمجتمع الجنوبي؟

– رسالتي بصراحة هو الدعم الكامل للمرأة الجنوبية ومساعدتها لإثبات ذاتها ونيل حقوقها والدفع بها لعضوية اتحاد عام المرأة الجنوبية وتقديم كافة التسهيلات امامها اكان من اجهزة الدولة أو المكونات الحزبية المختلفة او من التجار والقطاع الخاص وكذلك من الفئات المثقفة ونخبة المجتمع دون شرط أو قيد وعلى المجتمع التفاعل الإيجابي مع اتحاد عام المرأة الجنوبية, فالمرأة هي الأم والأخت والزوجة الابنة والخالة والعمة هي نصف المجتمع فلا ينهض اي مجتمع مالم تنهض المرأة فلن يطير طائر إلا بجناحيه…

 

زر الذهاب إلى الأعلى