وهم “الأمن القومي” وأطماع “الجغرافيا”: لماذا يُستهدف الجنوب؟

أبو مهند السيباني
يروج البعض لسردية واهية تزعم أن الصدام مع القوات الجنوبية سببه “عناد القيادة” أو “تهديد الأمن القومي”. وهي رواية سقطت أخلاقياً وسياسياً أمام اختبار الواقع في حضرموت والمهرة.
الحقيقة التي يحاولون حجبها بـ “تخدير الضمير” هي أن المشكلة ليست مع شخص عيدروس الزبيدي، بل مع “الهوية الجنوبية” التي ترفض التبعية. فلو كان الهدف هو الاستقرار، لتم تمكين أبناء الأرض من حماية حدودهم، بدلاً من إقصائهم واستبدالهم بقوات شمالية أثبتت التجارب أنها أول من ينسحب أمام الحوثي.
إن قصف القوات الجنوبية وتهميشها في المناطق الاستراتيجية ليس “ضرورة ميدانية”، بل هو سعي محموم لتحويل حضرموت والمهرة إلى “غنائم” تحت ستار الشرعية. من يحرر الأرض بدمائه هو الضامن الحقيقي للأمن، أما إحلال التابعين مكان الفاعلين فهو “هيمنة” لا تنشد استقراراً بل تفتيتاً.
الخلاصة: دماء الجنوبيين التي سُفكت ليست أرقاماً في تقارير عابرة، بل هي وقود لذاكرة جيل لن يقبل بغير السيادة الكاملة على أرضه، ولن يلدغ من جحر “التبعية” مرتين.