اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فكفكة التحالف تحت غطاء الشرعية وتمكين الإخوان المسلمين من المشهد

قراءة بمسارات إدارة الصراع ومآلاتها على توازنات المنطقة

كتب/أ . م بدر علي احمد مقبل

في ظل التعقيدات المتصاعدة التي يشهدها الملف اليمني، والجنوبي تبرز الحاجة الماسة لقراءة هادئة ومسؤولة لمسارات إدارة الصراع، خصوصًا في ظل دور محوري تضطلع قيادته المملكة العربية السعودية به ضمن تحالفٍ تأسس على أهداف واضحة بمقدمتها استعادة التوازن، ومنع تمدد ايران بالمنطقة ، وحماية الأمن الإقليمي ، وانهاء تعقيدات ملف الجنوب ، الذي بداء بتبني الحوار الجنوبي الجنوبي بالرياض برعاية الأشقاء في المملكة .

غير أن تطورات المشهد خلال هدة المرحلة الأخيرة تثير تساؤلات جدية حول طبيعة بعض السياسات التي تُدار من داخل منظومة الشرعية، ومدى اتساقها مع الأهداف المعلنة للتحالف، والمملكة أو انعكاساتها الفعلية على الأرض، وتحديدا الجنوب .

إدارة الصراع بمنطق التجميد :
تتجه بعض الممارسات المرتبطة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي نحو نمط يمكن وصفه في “إدارة الصراع بالتجميد”، حيث يُلاحظ تراجع بوتيرة العمليات، وتعطيل دعم عدد من الجبهات الجنوبية ، خصوصًا في مناطق حساسة على الحدود الجنوبية الذي تتعرض لقصف الحوثيين بهدف إعادة احتلالها

هذا النمط لا يؤدي فقط لإطالة أمد الأزمة، بل يمنح الأطراف المناوئة، وفي مقدمتها الحوثيون، فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز مواقعهم، بما قد ينعكس على شكل أي تسوية سياسية مستقبلية، بل يعيد صياغة موازين القوى بطريقة لا تعكس بالمطلق تضحيات المرحلة الماضية.

إعادة تموضع قوى تقليدية :
بالتوازي مع ذلك، تبرز مؤشرات على إعادة تمكين قوى سياسية تقليدية فاشلة سيطرتها على الجنوب من بينها أطراف محسوبة على الإخوان المسلمين والمؤتمر الشعبي ، عبر استخدام أدوات الشرعية كغطاء سياسي لإعادة إدماجها في المشهد الحالي .

كما يُلاحظ تحرك بعض أجنحة أحزاب صنعاء ضمن مسارات سياسية تسعى لإعادة إنتاج معادلات سابقة، وهو ما يثير مخاوف من الالتفاف على التحولات التي فرضتها الحرب، أو القفز على استحقاقات الواقع الجديد للجنوبين بعد انتصارهم على الحوثيين .

الجنوب بين الضغط والاستنزاف :
في المقابل، بعد تعين العليمي أيضاً تتزايد الشكاوى من تصاعد ضغوط سياسية واقتصادية على مناطق الجنوب، تمثلت بتراجع ممنهج للخدمات، والاقتصاد وتعقيدات المشهد الإداري بشكل عام ، ومحاولات تفكيك التماسك السياسي في الجنوب تحديدا عبر تعدد خلق كيانات غير وطنية تكن بالولاء اشخصة فقط ومنها أيضاً مكونات مناهضة للقضية الجنوبية .
ويرى مراقبون أن هذه السياسات قد تؤدي إلى إنهاك الفاعلين الجنوبين المحليين، وإضعاف قدرتهم على الحفاظ على الاستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب ، وهو ما قد يُستخدم لاحقًا لتبرير ترتيبات سياسية ضدهم و لا تنسجم مع تطلعات المواطنين في تلك المناطق الجنوبية المحررة .

تعقيدات العلاقة مع الحلفاء :
ضمن هذا السياق، تبرز مخاوف من مسار العليمي أن تؤدي بعض هذه السياسات لإرباك العلاقة بين المملكة السعودية وعدد من شركائها المحليين، في مقدمتهم حلفائها الجنوبين .

إذ إن تصوير بعض الخلافات كصراعات داخلية بحتة يتصدرها الجنوبين ضد شقيقتهم المملكة قد يخفي أبعادًا أعمق، تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى، وهو ما قد يضع التحالف أمام تحديات غير متوقعة، يفتح المجال أمام توترات سياسية إعلامية تديرها أدواته الإخوانية ، لا تخدم حتى اصلاح العلاقة بين الجنوب وحليفتها السعودية وبل استقرار المنطقة بشكل عام .

الحاجة إلى مراجعة المسار :
في ضوء ما سبق، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تقييم مسارات إدارة الصراع، وضمان انسجامها مع الأهداف الاستراتيجية المنوطة التي انطلق من أجلها التحالف بقيادة المملكة السعودية.

ان استمرار انشغال أو تجاهل الأشقاء في المملكة لمسار متل هدة السياسات الرمادية وتغيب الشفافية والوضوح في إدارة التحالفات ، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ليس فقط على مستوى الداخل اليمني، أو مع الجنوبين فحسب بل أيضاً على مستوى التوازنات الإقليمية الأوسع.

الخلاصة :
يبقى التحدي الأهم اليوم هو الحفاظ على تماسك التحالف وتعزيز العلاقات بين الجنوب والسعودية لمنع مسار العليمي وادواته الإخوانية من الدفع في انزلاقه إلى مسارات تستنزف أهدافه أو تعيد إنتاج الأزمات بصيغ جديدة .

وفي هذا الإطار، فإن تعزيز الشفافية، واعادة مراجعة أدوات إدارة الصراع ، والتمسك بالشراكات الفاعلة على الأرض بين الجنوبين وحلفائهم السعوديين الذي يراهنون اليوم على نجاح الحوار الجنوبي الجنوبي المستضاف في الرياض ، برعاية المملكة الشقيقة .

ولاشك ، تمثل جميعها عناصر أساسية لضمان تحقيق الاستقرار وتفادي كلفة سياسية وأمنية ربما قد تكون باهظة على الجميع اليوم أو في المستقبل.

كما نتمنى من الله عزة وجل لم شمل الاخوة الأشقاء الإمارات والسعودية واستعادة المياة إلى مجاريها .

المجد والخلود لشهداء الجنوب والإمارات والسعودية
أ . م . بدرمقبل

زر الذهاب إلى الأعلى