أحور تجسد قيم التسامح

بقلم: عارف باشبوة
ليست القبيلة في جوهرها مجرد تحالفات أو أنساب، بل هي “موقف” يتجلى حين تشتد الأزمات، و”حكمة” تظهر حين يطغى صوت العقل على نزعات التفرقة.
وهذا ما أثبتته مديرية أحور بمحافظة أبين اليوم، وهي ترسم لوحة إنسانية مهيبة في منطقة “الجول”، حيث اجتمعت قبائل باكازم والمراقشة في مشهدٍ جسد أرقى معاني التسامح والسمو فوق الجراح.
لقد كانت قضية “الصوب” بين قبيلتي آل يسلم والفداعرة، والتي بدأت بحادثة إطلاق نار عن طريق الخطأ، اختباراً حقيقياً لمتانة النسيج الاجتماعي. وبدلاً من تركه جرحاً ينزف، انتفض العقلاء والمشايخ والقيادات الرسمية والأمنية، مؤمنين بأن السلم الأهلي هو الثروة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها.
إن ما حدث في مطارح “الفداعرة” لم يكن مجرد إجراءات بروتوكولية، بل كان تجديداً للعهد الاجتماعي؛ فحين نطق آل الفداعرة بحكمهم الذي استقر عند ثلاثين مليون ريال بعد التنازل عن الجزء الأكبر منه تقديراً للحاضرين، لم يكن ذلك مجرد تسوية مالية، بل كان إعلاناً صريحاً بأن روابط الإخاء والدم أغلى من كل كنوز الأرض.
لقد بعثت أحور اليوم، بحضور قياداتها الرسمية كوكيل المحافظة الشيخ أحمد جرفوش وقيادات المجلس الانتقالي والقوات العسكرية والأمنية، رسالة باليستية المضمون: “أن الجنوب عصيٌّ على التمزق ما دام العرف الأصيل صمام أمانه”.
لقد انتصرت أحور لنفسها، وانتصرت لقيمها، وطوت صفحة الخلاف لتفتح صفحة جديدة عنوانها التلاحم، مؤكدة أن الرجال العظماء هم من يصنعون السلام في زمن الشتات.