اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#ملاك_ناصر : عودة القائد… ليست تمنيًا بل حتمية يفرضها الواقع

 

ملاك ناصر

لسنا ممن يتوهم، ولا ممن يتمنى، ولا ممن يسعى خلف سبق صحفي. نحن نراقب المشهد، نقرأ المتغيرات، ونتفهم ما يدور خلف الكواليس. وما يحدث اليوم في الشرق الأوسط أكبر من كل الحسابات الصغيرة. هناك مخاض عسير ستتمخض عنه دول وكيانات لم تكن، وستعود دول غُيّبت قسرًا… وفي مقدمتها دولة الجنوب بإذن الله.

 

فكان صمت القائد عيدروس هوا ذاك الصمت الذي يُربكهم أكثر من الصراخ،وأثبت القائد عيدروس الزُبيدي للعالم أنه الرقم الصعب، حتى بصمته. اختفاؤه عن المشهد لم يُسقطه، بل زاد حضوره. فالرجل الذي يخشون عودته، هو الرجل الذي لا يزال يملك المفتاح.

برغم ما يملكه من تفويض شعبي جارف، ومن قوات على الأرض لا تزال تدين له بالولاء، إلا أنه لم ينجرّ خلف خطط الرياض لجرّه إلى اقتتال داخلي، سواء مع قوات جنوبية أو شمالية. كان كالأسد الذي لا يلتفت للنباح، عينه على فريسته وهدفه الوحيد: استعادة الدولة.

 

هذه ليست سلبية. هذا دهاء القائد الذي يعرف متى يتقدم ومتى يتريث. لأن أي رصاصة تُطلق اليوم في الاتجاه الخاطئ، ستُحرق القضية قبل أن تُحرق الخصم.
وقد إبقاء علئ أوراق القوة التي لم تُحرق ولازال في جعبة القائد عيدروس أوراق ضغط وأوراق وجود لم يستخدمها بعد. وهو يدرك خطورتها جيدًا. يدرك أنها لو استُخدمت في هذا التوقيت الخاطئ، ستنقلب على الشعب قبل أن تنقلب على الخصم. فكان حاله يقول: مهما فعلتم، ومهما حاصرتم، ومهما جوعتم… فهدفنا واحد لا يتغير: الجنوب.

 

حتى إزاحته عن مجلس القيادة الرئاسي لم تُزعجه، ولم تُخرجه عن طوره. لماذا؟ لأن من كان هدفه منصبًا أو كرسيًا لقاتل لأجله واستمات عليه. أما من كان هدفه قضية ووطن وشعب، فإنه يصمد، ويخطط، ويبقى، وينتظر لحظة الحسم.

 

فهوا يتصرف بعقلية الدولة لا عقلية الميليشيا ولم يستخدم القائد عيدروس ورقة الكفاح المسلح، رغم أنه يملكها، لأنه يعي جيدًا أن العالم اليوم لا يُبنى بالبندقية وحدها، بل بالتفاهمات والشرعيات والاعتراف الدولي. ويعي أن جرّ قواتنا في حروب عبثية هو ما تريده السعودية بالضبط: أن نتقاتل، أن نستنزف، أن نحترق ذاتيًا.

 

حتى الحوار الجنوبي – الجنوبي لم يرفضه القائد عيدروس، رغم أنهم استبعدوه منه. قبِل به من حيث المبدأ، لأن الوطن أكبر من الأشخاص. وهذا الموقف وحده يعطي الرجل مكانة تجعل العالم يقف له احترامًا. القائد الذي لا يبحث عن مجد شخصي، بل عن مشروع وطن.
وهذا جعل عودة حتمية وليست أمنية؟
ليس تنجيمًا بل قراءة واقع وما نقوله ليس وهمًا، وليس تمنيًا، وليس تنجيمًا. بل حقيقة يفرضها المنطق السياسي: لا يمكن تجاوز رقم يملك الشرعية الشعبية، والقوة على الأرض، والصبر الاستراتيجي، والاعتراف الضمني من خصومه قبل حلفائه.

القائد عيدروس سيعود إلى المشهد قريبًا. لا لأننا نريده أن يعود، بل لأن المشهد نفسه لا يستقيم بدونه. فالفراغ لا يدوم، والقضايا لا تموت، والأسود لا تغيب… بل تستريح قبل الوثبة الأخيرة

والجنوب… عائد.

زر الذهاب إلى الأعلى