الجنوب.. بين صمت المسؤولية وضجيج الخطاب

د/ محمود شائف
“تمرّ القضية الجنوبية بمرحلة مفصلية لا تقبل الغموض ولا تحتمل التأويل،او ازدواجية المواقف. وفي هذا المنعطف، تتجه الأنظار إلى القيادات—في الداخل والخارج—ليس لسماع المزيد من الخطابات، بل لقراءة أفعالٍ تعكس صدق الالتزام وحجم المسؤولية.
إلى القيادات في الداخل: أنتم على تماسٍ مباشر مع الناس، ومعاناتهم ليست مادة للتوصيف بل أمانة تفرض قرارات شجاعة تُخفف الألم وتُعيد الثقة. فالقرب من الشارع ليس امتيازًا، بل اختبار يومي للصدق والمصداقية.
وإلى القيادات في الخارج: حضوركم لا يُقاس بمسمياتكم او مواقعكم، بل بقدرتكم على تمثيل الإرادة الشعبية بوضوح، بعيدًا عن أي التباس أو حسابات ،وتُضعف الموقف الوطني .
فالتفاوض الحقيقي يبدأ من وضوح ووحدة الهدف لا من تعدد الزعامات والرسائل .
للإعلام والإعلاميين:
الإعلام وما ادراك ما الاعلام ..! فقد تحول للأسف الى ساحةً لتصفية الحسابات وتضخيم الخلافات، بدلا من ان ان يكون منبرٌ لتكريس الوعي، وتعزيز وحدة الصف، وحماية البوصلة من الانحراف.
الكلمة اليوم مسؤولية، وقد تكون أشد أثرًا من الرصاصة ومن أي قرار.
الى كافةالنخب والمكونات السياسيه والفكرية:
أقول إن التباين مشروع، لكن تحويله إلى صراع يطعن ويُستنزف فيه الوطن ،فهو الخطر القاتل بعينه.
المطلوب ليس إلغاء الاختلاف، بل إدارته ضمن مشروعنا الوطني الجامع الذي اتفقنا واجمعنا عليه جميعا في 4مايو 2017…والذي يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار ولا بديل غير ذلك..
الرسالة المختصرة:
لا شرعية لأي موقف لا يستند إلى إرادة الناس،
ولا قيمة لأي خطاب لا يُترجم إلى فعل،
ولا مستقبل لقضية تتنازعها الحسابات الضيقة.
الوطن اليوم بحاجة إلى وضوح، إلى شجاعة موقف، وإلى صدق…
فإما أن نكون جميعًا على قدر هذه اللحظة، أو نترك فراغًا يملؤه الآخرون.”
المرحلة لا تحتمل ازدواجية المواقف ولا ترف الخلافات.
إما وضوح في الهدف، وصدق في التمثيل، ووحدة تُدار بعقل مسؤول…
أو استمرار في الدوران داخل الأزمات.
الوطن لن ينتظر طويلًا.”