اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تعليق على أحداث حضرموت: قراءة في الجريمة والآثار

يسرى المقطري

شهدت حضرموت حدثاً اليماً أدى إلى إراقة الدماء، بعدما تعرض المتظاهرون السلميون لاعتداءات عنيفة من قبل القوات المدعومة سعودياً ، وهم من يصفهم أبناء حضرموت بـ”سلطات الأمر الواقع”.
هذه الجريمة البشعة تُعد بمثابة اعتداء صارخ على حقوق الإنسان وعلى حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة. و سقط شهداء وجرحى في صفوف المتظاهرين

على الرغم من مأساوية هذا الاعتداء، إلا أن هناك جانباً إيجابياً في هذه الحادثة. فقد شهدنا في الأيام الأخيرة تحولاً واضحاً في مواقف بعض الجنوبيين الذين كانوا في السابق معارضين للمجلس الانتقالي الجنوبي. هؤلاء الذين كانوا يرون في الانتقالي عائقًا أمام تطلعاتهم الوطنية، أصبحوا اليوم مدافعين أشد عن قضيته وقوى الجنوب بشكل عام. إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدن، من محاولات لإغلاق مقرات الانتقالي، وكذلك ما وقع في المكلا من أحداث مشابهة، قد جعلت العديد من الجنوبيين يدركون بوضوح وجود مؤامرة ضد الجنوب، وتحديداً ضد إرادة شعبه في استعادة سيادته وتقرير مصيره.
اليوم أصبح هؤلاء أكثر وعياً وأصبحوا أكثر دفاعاً عن مشروعهم الجنوبي وعن الانتقالي، بعدما اتضحت الصورة بشكل كامل.
إن تكرار هذه الجرائم من شبوة إلى عدن إلى حضرموت لن يمر مرور الكرام. بل سيزيد من وعي الجنوبيين ومن قدرتهم على التفريق بين الأصدقاء والأعداء. هؤلاء أصبحوا أكثر قدرة على تحديد من يقف ضدهم ومن يدعم قضاياهم العادلة. وستظل هذه الجرائم بمثابة وقود يقوي عزيمتهم .

لا شك أن هذه الأحداث قد تكون بمثابة جرس إنذار للجنوبيين بضرورة التوحد والتصدي لأي محاولات لتقسيمهم أو إضعافهم، وتأكيد أن قضيتهم الجنوبية هي قضية عادلة وأن نضالهم المشروع سيستمر مهما كانت التحديات.

خلاصة القول: إن أحداث حضرموت الأخيرة رغم مأساويتها قد أسهمت في تشكيل وعي جديد لدى الكثير من الجنوبيين وجعلتهم أكثر تمسكاً بقضيتهم.
ولكن يبقى التحدي الأكبر في كيفية توحيد الصفوف الجنوبية في مواجهة هذه المؤامرات وعدم السماح لأي طرف خارجي بأن يلعب دوراً في تحديد مصير الجنوب وشعبه.

زر الذهاب إلى الأعلى