المجلس الإنتقالي الجنوبي يثبت يوماً بعد يوم أنه الحامل الأمين للقضية الجنوبية

م. عبدالرحمن جباري
صحيح أنه دخل في شراكة مع الشرعية، لكن هذه الشراكة لم تكن على حساب ثوابته. وعندما شعر أن هناك محاولات للالتفاف على قضية الجنوب أو تهميشها، لم يكتفِ بالمواقف، بل خاض مواجهات مع الشرعية نفسها في عدن وأبين وشبوة، وانتهى الأمر بسيطرة القوات الجنوبية على هذه المحافظات، وهو واقع لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل عمل المجلس على بناء قوات أمنية وعسكرية بعقيدة واضحة وترفع علم الجنوب في عروضها العسكرية وفي ثكناتها العسكرية وأينما حلت ، ولاءها للجنوب، وهو ما جعلها أكثر تماسكاً وثباتاً في مختلف المراحل.
كما حافظ على رمزية القضية برفع علم الجنوب في كل اللقاءات، وأكد عملياً أن هذه القضية ليست قابلة للذوبان أو التأجيل.
وعندما بدأت تتشكل ملامح تسويات وخارطة طريق لا تنسجم مع تضحيات أبناء الجنوب، تحرك المجلس لتثبيت واقع جديد على الأرض، حتى وإن كلفه ذلك الدخول في صدامات مع قوى إقليمية، وما تبعها من أحداث مؤلمة، لكنها كشفت بوضوح حجم التعقيد في المشهد.
في المقابل، نشاهد اليوم نمطاً آخر من القيادات التي تتصدر المشهد، لكنها تتحرك بعقلية مختلفة تماماً؛
قيادات تعطي الأولوية للرمزية الشكلية على حساب المضمون، وتنشغل بإرضاء الأطراف الأخرى أكثر من انشغالها بتمثيل قضيتها، بل يصل الأمر إلى التعامل مع الجنوب وكأنه موضوع ثانوي يُطرح بحذر أو على استحياء.
وهنا تتضح المفارقة:
ليست كل قيادة تتصدر المشهد تحمل مشروعاً، وليست كل مشاركة في السلطة تعني تمثيلاً حقيقياً للقضية.
المعيار الحقيقي هو الموقف عندما تتعارض المصالح، والقدرة على تحويل القضية من خطاب إلى واقع.
ومن هذه الزاوية، يبدو الفارق جلياً بين من يتحرك وفق مشروع واضح، ومن يكتفي بإدارة موقعه داخل توازنات لا يملك فيها قراراً حقيقياً.