إرادة الفولاذ في جسدٍ أنهكه النضال

بين نبضات القلب المُتعب وجرح الجسد الذي لم يندمل بعد، تكمن حكاية لا يكتبها إلا العظماء، ولا يترجمها إلا القادة الذين نذروا أنفسهم لأوطانهم.
إنها حكاية المناضل عبد الله مهدي سعيد، رئيس المجلس الانتقالي بمحافظة الضالع وعضو هيئة الرئاسة وقائد القوات المشتركة، الذي لم تمنعه آلام الجراحة ولا نصائح الأطباء من أن يكون في طليعة الصفوف، ملبيًا نداء الواجب في العاصمة عدن.
عندما نتحدث عن النضال، فإننا لا نتحدث عن ترفٍ فكري أو حضورٍ بروتوكولي، بل نتحدث عن مواقف تُقاس بميزان التضحية والإيثار. ما سطره القائد عبد الله مهدي سعيد في العاصمة عدن هو تجسيدٌ حي لروح الثائر الذي لا يعرف الكلل، والمناضل الذي لا تعيقه الظروف.
لم يمضِ على خضوعه لعملية تركيب دعامتين للقلب سوى أسبوع واحد؛ فترةٌ يرى فيها الأطباء ضرورة الراحة التامة والسكون. لكن لغة الثورة لها حسابات أخرى، ولأنين الوطن صدىً لا يسمعه إلا المخلصون. لقد اختار هذا القائد الشهم أن يضع روحه على كفه، متناسيًا آلامه الخاصة، ليلتحم بالجماهير في “المليونية الغاضبة” لفتح مقار المجلس الانتقالي.
رسائل من قلب الحدث
إن حضور القائد عبد الله مهدي في هذه اللحظة الحاسمة يحمل في طياته رسائل بالغة الأهمية:
• القائد قدوة: أثبت أن القيادة ليست مناصب تُعتلى، بل هي تضحية تُقدّم، وأن مكان القائد الطبيعي هو في مقدمة الصفوف وبين أوساط الشعب.
• الروح الوطنية تتحدى الجسد: أعطى درسًا بليغًا في أن الإيمان بالقضية هو المحرك الأساسي، وأن وهن الجسد يسقط دائمًا أمام قوة الإرادة وعزيمة الرجال.
• وحدة المصير: برهن على أن الضالع وعدن وكل شبر في الجنوب هما جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
”تضيقُ بنا الأجسادُ حينَ تسمو أرواحنا، وتصغرُ في عيونِ العظماءِ كبارُ التضحيات.”
هذا هو لسان حال القائد عبد الله مهدي وهو يقف بين أهله ورفاق دربه في عدن. لم تكن مجرد مشاركة في تظاهرة، بل كانت ضخًا لدماء العزيمة في عروق الشباب، ورسالة واضحة للجميع بأن حقوق هذا الشعب لا تُباع ولا تُشترى، ولا يمكن أن تخضع للمساومات.
تحية إجلال وإكبار لهذا القائد الفذ، ونسأل الله له الشفاء العاجل التام، ليبقى دائمًا ذخرًا وسندًا لوطنه وشعبه في كل الميادين.