اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

هل نودّع رمضان.. أم هو الذي يودّعنا؟

 

عبدالسلام محمد قاسم

مع إشراقة شوال 1447هـ، نقف على عتبة زمنٍ مختلف، وقد انقضى شهرٌ كان ميدانًا للطاعة، وموسمًا للصفاء، ومدرسةً لتزكية النفوس. لكن السؤال الذي يطرق القلوب بصدق:
هل نحن الذين نودّع رمضان… أم رمضان هو الذي يودّعنا؟
رمضان – في حقيقته – لا يرحل، بل يبقى أثره ما بقي الدهر؛ يبقى في قلبٍ تعلّق بالصيام، ولسانٍ اعتاد الذكر، وعينٍ ذرفت خشوعًا في القيام. الذي يرحل هو حالنا إن نحن تركنا ما اعتدناه من الطاعة، وانقلبنا بعده إلى الغفلة.
لقد علّمنا الله سبحانه أن العبادة ليست موسمية، فقال جلّ شأنه:
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]
أي استمر في العبادة حتى الموت، لا حتى نهاية رمضان.
ورمضان لم يكن غاية، بل كان بداية، ومحرّكًا للإيمان، ودليلًا على قدرتنا على التغيير. فمن استطاع أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ويختم القرآن، ويغض بصره، ويحفظ لسانه… فهو قادر – بإذن الله – أن يثبت على ذلك بعد رمضان.
قال رسول الله ﷺ:
“أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”
فالعبرة ليست بكثرة العمل في وقتٍ معين، بل بالثبات والاستمرار.
فيا من أحييت ليالي رمضان، لا تطفئ نور قيامك.
ويا من آنس قلبك بتلاوة القرآن، لا تهجره بعد أن كان لك رفيقًا.
ويا من صنت لسانك، لا تعيده إلى ما كان عليه.
إن من علامات قبول الطاعة، أن تتبعها طاعة أخرى، ومن علامات الخسران، أن تُطوى صفحة رمضان وكأنها لم تكن.
قال بعض السلف:
“ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وعقوبة السيئة السيئة بعدها.”
ورمضان كان فرصة لإحياء سنن النبي ﷺ، من صلاة وذكر وصدقة، فلا تجعلها موسمًا عابرًا، بل اجعلها منهج حياة.
فليس السؤال:
ماذا فعلنا في رمضان؟
بل السؤال الأصدق:
ماذا سيبقى من رمضان فينا بعد رمضان؟
اللهم تقبل منا الصيام والقيام، واجعلنا من المقبولين، واكتب لنا الثبات بعد الطاعة، ولا تجعلنا ممن عرفك في رمضان ثم هجرك بعده.

زر الذهاب إلى الأعلى