اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

خلف الكواليس.. صراع الكبار ووجع الشعوب: من الكونغو إلى الجنوب العربي

المستشار /م / بدر علي احمد مقبل

خلف الكواليس اسرار .. شؤون وشجون .. تُدار الصفقات، وعلى الأرض يُسحق الشعب ويتوسع البؤس ويتغول الجوع في أوطاننا.
سياسات الإفقار أزهقت وأنهكت الناس حتى حافة الجنون ، فيما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والمصالح على ثروات أوطاننا ومواقعها الدولية الجيوسياسية ، تحت عناوين براقة وشعارات إعلامية قد تبدو للعلن نبيلة، لكنها كثيرًا ما تخفي أجندات معقدة. وفي خضم هذا الصراع المرير ، يدفع البسطاء الثمن المر .

ليست هذه الرواية جديدة في التاريخ السياسي المعاصر. وعلى سبيل المثال وليس الحصر ..

ففي إفريقيا، مثّل اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا نموذجًا لصراع المصالح والإرادات الدولية ، كما تداخلت أيضاً حسابات روسيا الاتحادية (الاتحاد السوفيتي آنذاك) و في مشهد كان عنوانه المعلن دعم الاستقلال وحرية الشعوب ، وجوهره الحقيقي تثبيت مناطق النفوذ الاشتراكي لأجل وقف زحف الإمبريالية المتمثلة في الاستعمار الأوروبي والأمريكي الجديد .

وفي المقابل، صعد موبوتو سبيلي سيكو بدعم غربي رأسمالي امريكي تحت شعار براق كالعادة تهدف الى “الاستقرار والديمقراطية”، بينما كان الهدف الأعمق احتواء المدّ الثوري والقضاء على نضال الشعب نحو الحرية لأجل إعادة تشكيل السلطة بما يخدم المصالح الرأسمالية والامبريالية العالمية الكبرى ، ونهب ثروات ومقدرات هدة الشعوب .

وهنا أيضاً يتكرر المشهد، وإن اختلفت الجغرافيا، في الجنوب العربي. فقد برز اسم المناضل عيدروس الزبيدي قائدًا للمقاومة الجنوبية من على أودية وجبال الضالع ضد نظام الاحتلال اليمني للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي أصدر بحقه حكمًا غيابيًا بالإعدام ، بعد ان فشل في شراء دمم أبطال الضالع وردفان للوشاية به والقبض عليه .

لاحقًا، بعدها وضمن تحولات المشهد اليمني، حظي بدعم الامارات العربية المتحدة والسعودية في مواجهة جماعة أنصار الله وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ، في معركة قُدّمت بوصفها حربًا على الإحتلال اليمني الثاني للغزاة الحوثيين والإرهاب واستعادة للاستقرار للجنوب العربي وشقيقة اليمن الشمالي وحماية الحدود الجنوبية للشقيقة السعودية.

لكن مع تبدل التحالفات وتغير الأولويات، انعكس المشهد السياسي. برمة برزت خلافات مع المملكة العربية السعودية بعد «اختراقها» من الباطن اخوان السعودية واليمن فرعي تنظيم الإخوان الدولي ، وبالتالي ظهر توتر في العلاقة مع الحلفاء السابقين ، لتعود الاتهامات بالخيانة وتطفو على السطح لغة التخوين والإقصاء للقائد البطل المناضل عيدروس الزبيدي وخلفة المقاومة الجنوبية البطلة الذي انتصرو وحررو الجنوب بشراكة الامارات وبدماء ابنائهم الابرار من الغزاة الحوثيين .
وعلى قولة المتل العدني في الجنوب العربي الي ما يقدر يجازيك يرجع يعاديك .. بدل من لغة الشراكة السياسية.
وهنا يتكرر السؤال التاريخي: هل تُبنى التحالفات على المصالح المرحلية أم على استراتيجيات بعيدة المدى؟

قلب هذا التعقيد، برز على السطح وانكشف بوضوح ملف “الدين السياسي”خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين ، التي تُعد أقدم التنظيمات السياسية في المنطقة، وتمتلك خبرة طويلة ودهاء خبيث في العمل التنظيمي والسياسي. وبين صراعها التاريخي مع التيارات السلفية النزيهة وتحالفاتها المتغيرة معهم ، لحماية مصالحها ، تتشابك خيوطها العنكبوتية داخل المشهد السعودي واليمني والجنوبي وحليفة الوفي الامارات العدو اللدود لتنظيم الاخوان .. على حد سواء، ما يجعل المعادلة أكثر حساسية وتعقيدًا.

يبقى السؤال المحوري:
هل يستطيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إعادة ترتيب البيت الداخلي، والسيطرة على نفود الإخوان المختبئين اليوم في « جلباب السلفية » .. وحسم التوازنات المعقدة، واستعادة بناء تحالف استراتيجي جديد متماسك مع الجنوب العربي والإمارات الحلفاء الإقليميين السابقين ، الذي لاشك قد خسرهم بسبب نفود تدخلات فتنة اخوان اليمن السعودية.
ولاشك أن استطاع سوف يحقق الاستقرار ويجنب المنطقة المشتعلة مزيدًا من الحرب الشتات والانقسام والصراع الدامي ؟

الخلاصة:
المشهد ليس أبيض أو أسود والسياسة ليست ساحة مثالية، بل هي ميدان مصالح متشابكة ومعقدة . غير أن دروس التاريخ — من الكونغو إلى اليمن — وامتدادها من السعودية الى الامارات .
تؤكد صفحات التاريخ أن تجاهل الشراكات الصادقة ، أو التضحية بالحلفاء الأوفياء في لحظة أو بعد الانتصار ، قد يعيد إنتاج الصراع بصورة أشد قسوة ، من دي قبلها ، ولا شك حريقها سيلتهم الجميع.

وفي النهاية، تظل الحقيقة الثابتة أن الشعوب البائسة لا تبحث عن صراعات أيديولوجية بقدر ما تبحث عن أمنٍ واستقرارٍ وعدالةٍ وكرامة وحرية.

أما ما يُدار خلف الكواليس، لن يضل سرا ، فسيبقى مكشوفًا يومًا ما ، أمام صفحات التاريخ ، ولن تنسى الأجيال مطلقا دماء مئات الآلاف الشهداء الجنوبين واشقائهم الإماراتيين التي قدمت على مدبح الشهادة من أجل الكرامة والحرية والاستقلال واستعادة دولة الجنوب العربي.

متمنين من الله في هدة الجمعة المباركة القضاء على الفتنة والشتات و الفرقة والطغينة واستعادة لم شمل شتات أوطاننا العربية والإسلامية ، وتعزيز اللحمة و أواصر التعاون والسلام والمحبة بين الشعوب جميعاً

زر الذهاب إلى الأعلى