توفيق جازوليت يكتب :الجنوب على مفترق الطرق: الفراغ السياسي، سقوط المبادئ.. حضرموت في قلب الصراع وشبح الحرب

توفيق جازوليت
يمرّ الجنوب اليوم بمرحلة دقيقة، قد تكون الأخطر منذ عقود. فالفراغ السياسي المتسارع يهدد بتحويل التراكم النضالي إلى فوضى مفتوحة، في ظل غياب مبادرات واضحة وانسداد الأفق أمام القيادة. هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول من يقود الجنوب، وإلى أي اتجاه يُدفع مصيره.
ما جرى في الرياض كشف زيف الخطاب لدى بعض قيادات الصف الوسيط في المجلس الانتقالي الجنوبي. قيادات كانت تقدم نفسها مدافعة عن المشروع الوطني، قبل أن تتخلّى عن المبادئ والتفويض الشعبي تحت إغراء المال. هذا السلوك منح السعودية ما عجزت عن تحقيقه بالقوة: اختراق الصف الجنوبي، ضرب مصداقية التمثيل، وتحويل وجوه جنوبية إلى واجهات شرعية زائفة للإخضاع والوصاية.
لا يمكن فهم شبح الحرب في الجنوب بمعزل عن حضرموت وثروتها النفطية. غياب القيادة الموحدة جعل المحافظة عرضة للانقسام والاستغلال الخارجي للموارد. النفط ليس مجرد ثروة اقتصادية، بل مفتاح السيطرة على القرار السياسي في الجنوب. أي انفجار في حضرموت لن يظل محليًا، بل سيعيد رسم خريطة الصراع في الجنوب، ويحوّل القضية الوطنية إلى صراعات موارد تخدم السعودية اكثر مما تخدم الشعب الجنوبي.
غياب السياسة و جمودها لا يلغي الغضب، بل يحوّله إلى وقود حرب محتملة. السلاح بلا قرار سياسي موحد، والغضب بلا قيادة، والفوضى بلا مشروع وطني، كل ذلك يهدد الجنوب بحرب داخلية مدمرة قد تهدر تضحيات آلاف الشهداء الذين ضحوا من أجل استعادة الدولة.
لذلك اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة المسار الوطني ضرورة ملحة و تنطلق بتقييم شامل للهياكل والمؤسسات وكشف مواطن الضعف…مرورا بإصلاح داخلي حقيقي عبر إزالة الجمود المؤسسي وتفعيل هيئات القرار السياسي والأمني…و من ثم إعادة التواصل مع الشعب: فتح قنوات مباشرة مع القواعد الشعبية وتوضيح الخطط المرحلية بشفافية.مع توحيد القرار السياسي والأمني لمنع الانقسام أو التدخل الخارجي الذي يستهدف الفراغ أو السيطرة على الموارد.
الخطوات المذكورة أعلاه تهدف إلى تحصين الجنوب من الانزلاق العسكري العشوائي بمعنى وضع خطة واضحة لإدارة الغضب الشعبي وتحويله إلى مشروع سياسي منظم.
الجنوب، الذي قدّم آلاف الشهداء، لا يملك ترف الوقوع في فخ الفراغ السياسي أو الخيانة. الوقت يضيق: إما سياسة حازمة تعيد ترتيب الصفوف وتوحد القرار، أو فراغ يفتح أبواب الحرب والفوضى… وحينها لن يكون السؤال من سينتصر، بل من سيبقى