اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حضرموت بين الاستهداف المرحلي ومخاطر التفكيك: قراءة في مسار الضغط على الجنوب

حضرموت/خاص

تتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية الجنوبية تحذيراتٌ من مسارٍ متدرجٍ، يهدف -بحسب تلك القراءات- إلى تحويل حضرموت إلى مجرد ورقة ضغط مرحلية تُستخدم لنسف مشروع الجنوب السياسي. ولا تقتصر هذه الترتيبات على البعد المحلي للمحافظة، بل تبدو وكأنها تسعى لإعادة تشكيل المشهد برمته، انسجاماً مع أجندات بعيدة المدى.

ووفق هذه التحليلات، فإن الدفع بقوات شمالية إلى حضرموت تحت ذرائع متنوعة، يمثل حلقة في سلسلة أوسع. تبدأ الحلقة الأولى بعزل المحافظة عن عمقها الجنوبي، ثم خلق حالة من الاستقطاب الداخلي والتحريض الموجّه، ما يؤدي إلى إضعاف التماسك المجتمعي واستنزاف الحاضنة الشعبية لدولة الجنوب المنشودة.

ويبدو أن هذا المسار يسير وفق مراحل محددة: أولها تفكيك الارتباط السياسي والجغرافي بين حضرموت والجنوب. تليها مرحلة إعادة هيكلة المحافظة إداريًا عبر تقسيمها إلى مديريات متباعدة المصالح. أما الأخطر فستكون المرحلة الثالثة، التي قد تؤدي إلى تفتيت تلك المديريات إلى كيانات قبلية متناحرة، مما يحوّل الخلافات الاجتماعية المحلية إلى وقود لصراع سياسي دائم.

هنا، تبرز أسئلة مصيرية حول دور بعض القيادات المحلية، وعلى رأسهم عمرو بن حبريش، تجاه ما قد تؤول إليه هذه السياسات. لا تقتصر المسألة على تبعات اللحظة الراهنة، بل تتعداها إلى مصير حضرموت ذاتها بعد أن تفرغ منها أدوار الضغط. فالسؤال الجوهري -بحسب مراقبين- هو: أين ستكون المسؤولية الأخلاقية والسياسية أمام الشعب الحضرمي، إذا اتضح أن محافظته دُفعت نحو مسار تفكيكي لا يصب في مصلحته؟

وتقدّر التحليلات أن بعض الأطراف المنخرطة في هذا المسار قد تجد لها مخرجاً آمناً، سياسياً أو جغرافياً، خارج الإقليم. بينما سيبقى المواطن الحضرمي وحيداً في مواجهة العواقب: الانقسام، وتراجع الاستقرار، وتفكك النسيج الاجتماعي والأمني.

ختاماً، تؤكد هذه القراءة أن حضرموت تمثل ركيزةً استراتيجيةً في أي معادلة جنوبية مستقبلية. وبالتالي، فإن التعامل معها كأداة ضغط أو ساحة لتصفية الحسابات، يشكل تهديداً مزدوجاً لوحدتها الداخلية ومستقبل الجنوب بأكمله. وهو ما يستدعي -في نظر المراقبين- تشكيل موقف حضرمي–جنوبي موحد وواعٍ، يعيد تثبيت وحدة القرار، ويرفض جملةً وتفصيلاً أي ترتيبات تُفرض من الخارج أو تناقض إرادة أبنائها.

زر الذهاب إلى الأعلى