اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الزُبيدي.. غاندي الجنوب الذي روّض العاصفة بالحكمة

اديب فضل

في لحظات التاريخ الفارقة، يُقاس القادة لا بما أشعلوه من حروب، بل بما حقنوه من دماء.

ومن هنا، يبرز القائد عيدروس الزُبيدي كظاهرة استثنائية في المشهد الجنوبي، بصلابة المقاتل وحكمة رجل الدولة، ليصيغ معادلة وطنية لا يضاهي سِلميتها إلا “غاندي”.

أرادوها دماً.. وأرادها أماناً

حين رُسمت الخطط لجرّ الجنوب إلى مستنقع الفتنة والاقتتال الداخلي، وحين راهن المتربصون على مخرج دموي يأكل الأخضر واليابس، وقف الزبيدي حائط صد منيع. لقد واجه المؤامرات بقلب بارد وعقل راجح، رافعاً شعاره الخالد: “نحن نسير بكم في مسار آمن”.

لم تكن دعوته للقوات المسلحة الجنوبية بـ “لزوم المواقع” ضعفاً، بل كانت قمة القوة والمسؤولية.

فبينما كان بإمكانه التشبث بالمناصب والسلطة فوق الأشلاء، اختار أن يترك بريق الكراسي ليحمي أرواح الجنوبيين، معلناً أن دم الجنوبي على الجنوبي حرام.

خسارة المادة.. وربح التاريخ

قد يكون الزُبيدي قد خسر في جولات معينة بعض “الماديات” من أطقم ومدرعات ومواقع، لكنه كسب ما هو أثمن وأبقى:
كسب قلوب الشعب الجنوبي بأكمله.

لقد رفض أن يبني مجده الشخصي على جثث الشباب، وفضّل أن يدخل التاريخ كقائدٍ حمى شعبه من فتنة كانت ستعصف بالقضية وتذرها رياحاً.

عهد الرجال للرجال: مسار استعادة الدولة

بوفاء القادة الكبار، جسّد الزبيدي مقولة “عهد الرجال للرجال”؛ فلم يتراجع خطوة عن الهدف الأسمى وهو استعادة الدولة الجنوبية، لكنه أدرك أن الدولة التي تُبنى على أنقاض النسيج الاجتماعي هي دولة هشة.

لذا، اختار طريق “مهاتير” في البناء و”غاندي” في السلمية الواعية، ليعبر بالقضية الجنوبية وسط حقول الألغام والدسائس.

الخلاصة:
لو انجرّ القائد الزُبيدي لمخططات الفتنة لضاع الجنوب وتشتت شعبه، لكنه أثبت أن القيادة هي القدرة على ضبط النفس في لحظة الجنون

إن تاريخ الجنوب سيذكر طويلاً أن “غاندي الجنوب” حمى الهوية والأرض والإنسان، ورسم بدم باردٍ خارطة طريق آمنة نحو الاستقلال المنشود

زر الذهاب إلى الأعلى