إذا لم يلبي الحوار تضحيات الجنوب..فلا شرعية له

رائد عفيف
في قاعة الحوار الجنوبي–الجنوبي بالرياض، يعلو النشيد الوطني وتُرفرف رايات الجنوب، لكن المشهد يبقى ناقصًا إن لم يكن الاتفاق حاسمًا وواضحًا. فالحوار الذي يظل شكليًا بلا مضمون لا يعدو أن يكون محاولة لتسكين الغضب وإبرة تخدير كبيرة تُرقد الشعب حتى يكتمل السيناريو، بينما تُخرج القوات الجنوبية من عدن ويُترك الناس في انتظار طويل لما سيتفق عليه المجتمعون على الهواء مباشرة.
الحقيقة أن الجنوب لا يُختزل في نشيد أو علم، بل في إرادة شعبٍ قرر أن يكتب مصيره بنفسه، وأن يعلن أن السيادة ليست شعارًا يُرفع بل فعلًا يُمارس ودولة تُستعاد. وإذا لم يلبِّ هذا الحوار تضحيات الشهداء والجرحى والأيتام والأرامل، فإنه سيفتقد روحه وشرعيته، لأن هؤلاء هم الضمير الحي للجنوب والمقياس الحقيقي لأي قرار.
النشيد والعلم يرفرفان في الرياض، لكنهما يرفرفان أولًا وأخيرًا في قلوب أبناء الجنوب. وما بين محاولات التخدير والانتظار، تبقى الحقيقة ثابتة: الجنوب دولة، والسيادة حق، والقرار بيد الشعب وحده.
الجنوب لا يقبل أنصاف الحلول، والشرعية تُكتب بالدم لا بالشعارات.