باشافعي يكتب “حينما تتحول راية الكر والفر إلى خيانة عظمى”

كتب/ جلال باشافعي
لطالما كانت البطولة ميداناً للأوفياء، وحاملو راية الكر والفر هم رموزنا الذين عهدنا فيهم القوة والصلابة. كنا نعتقد أن من يرفع راية الوطن هو الحامي لحياضه، والمستعد للتضحية من أجله. ولكن الواقع أثبت لنا أن بين الصفوف أبطالاً مزيفين، ارتدوا ثوب الشجاعة ليغطوا به حقيقة خيانتهم المخزية.
كيف تحولت تلك الراية الشامخة إلى وسيلة لنشر الفتن وتمزيق الصفوف؟ كيف لمن كنا نقول عنه “من حقه أن يسحب شَنب الوطن” أن ينقلب إلى أداة لسحب شبابنا ورجالنا نحو مستنقعات الذل والخيانة؟ كنا نعدهم أشداء، رجالاً بحمران العيون، لكنهم خيبوا ظننا وتركوا لنا جرحاً عميقاً في قلب الوطن.
وها نحن اليوم نرى آخر فصل في هذه المأساة، مع من ادّعى يوماً أنه “فارس النضال”، ذاك الذي وقف أمامنا متفاخراً بسجنه في زنازين النظام، ليكشف لنا الزمن حقيقته: فارس باع قضيته، واشترى الذل بثمن بخس، وانبطح في مستنقعات المصالح الرخيصة. صلاح، الذي كنا نراه رمزا، أصبح اليوم عنواناً للانحدار، ونموذجاً للخيانة التي لا تُغتفر.
الوطن لا يُباع يا هؤلاء. الكرامة لا تُساوم. وما يفعله التاريخ مع أمثالكم واضح: سيُسطر أسماؤكم في صفحات الخزي والعار، كما سيُخلّد أسماء من أخلصوا وضحوا بدمائهم.
نقولها بكل وضوح: زمن التزييف قد ولى. الوطن بحاجة إلى رجال حقيقيين، لا أبطال الورق ولا تجار المبادئ. فمن اختار بيع نفسه للفتن لن يجد سوى لعنة الأجيال، ومن خان وطنه لن يجد سوى احتقار التاريخ.
الوطن خط أحمر
التاريخ سيحاسب
الخيانة عار
جلال باشافعي
الاتحاد العام لنقابات الجنوبية