متفرقات قصيرة

د. عيدروس النقيب
حينما خان ابن العلقمي الوزير لدى آخر خلفاء بني العباس المستنصر بالله، وسلم القائد المغولي جميع أسرار ووثائق مولاه العباسي ليتمكن المغول من احتلال بغداد ومعظم مناطق الدولة العباسية والتنكيل بالخليفة المستنصر وعاثوا ببغداد وبقية مناطق الدولة العباسية فسادا ، كان ابن العلقمي يبتهج محتفلا بانتصار جيش المغول منتظرا المكافأة.
لكن المغول عاملوه باستهانة واحتقار وكان جنودهم يخرجون خلفه ويركلونه وهو يعتلي دابته عبر شوارع بغداد.
لقد مات ابن العلقمي كمدا بعد أن اكتشف ان المكافاة التي وُعِد بها من قبل المغول كانت كذبا وازدراءً وتتفيهاً.
وما أكثر أحفاد ابن العلقمي في هذا الزمان
– – – – – –
ستبدا أصوات النواح والنقد والتجريح بالقيادة السياسية الجنوبية وقواتها المسلحة بعد الانكسار الذي جرى في محافظة حضرموت، وسيقولون انه كان ينبغي وكان ينبغي، وسيقولون ان القيادة الجنوبية تهورت وأنه كان ينبغي الامتثال للشرعية وغير ذلك من الخطاب الانهزامي، لكنني أقول لكل هؤلاء:
القيادة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية كانت صاحبة قضية عادلة ومهما كانت النتائج فان القضية ستظل حية والشعب الجنوبي متمسك بقضيته، . . . نعم سيتفالت الكثيرون من الذين زايدوا باسم الرئيس القائد وباسم القضية الجنوبية وباسم المجلس الانتقالي، وسينهار سريعا أنصار الربع الساعة الأخيرة الذين يميلون حيث تميل الريح،
من جانبي أعلن شخصياً لقد كنت منذ البداية من دعاة وأنصار المجلس الانتقالي، لكنني لم أكن متحيزاً للمجلس ومشروعه الوطني أكثر من اليوم،. . .
ستظل القضية الجنوبية، حيةً في وجدان أبناء الجنوب، وسيتمسك شعبنا الجنوبي بقضيته، أما الحروب فهي سجال والتاريخ بيننا وبينهم
ورحم الله الشاعر المناضل الخالد عوض الحامد حينما قال:
من فجر تاريخ الحياه
يتصارع الضدان
لا المهزوم يفنى
لا
وليس المنتصر ضامن بقاه.
– – – – –
بدات تتبين بشائر النصر والهزيمة في اليوم الأول بعد سقوط سيئون وبلدات الوادي بايدي حجافل الغزو الثالث للجنوب.
المنتصرون الذين يدعون أنهم يحظون بالترحاب والقبول لم يستطيعوا أن يتحملوا رؤية مئات المواطنين وهم يهتفون بعفوية ” ما بغينا واحد شمالي. . . ما بغينا واحد شمالي” وهم يحملون العلم الجنوبي، بل واجهوهم بالرصاص الحي وهناك أخبار عن إصابات خطيرة وربما سقوط شهداء وتلك هي طبيعة الغزاة، فالغازي لا يستطيع ان يرى من يرفضه ولا يقبل الّا بالأذلاء الخانعين الذين يطاطئون رؤوسهم عند اقدامه.
هنيئا لاحفاد ابن العلقمي الجدد.
– – – – –
للمجاميع والمكونات السياسية التي طلبت من المملكة الشقيقة أن تدعو لمؤتمر حوار جنوبي-جنوبي،.
لقد تأخرتم كثيرا، حينما كان بإمكانكم تقديم طلبكم قبل سنة أو سنتين، حينما فشلت شرعية العليمي في توفير الماء والغذاء والدواء والكهرباء والوقود والمرتبات لأهل الجنوب،. . . أما اليوم فإن مؤتمركم الذي تدعون إليه لن يختلف عن مؤتمر عام ٢٠١٥م الذي حضره الكثيرون وبعد بيانه الختامي انصرف كلٌ إلى سبيله، البعض إلى اسطنبول، والبعض إلى الدوحة والبعض إلى صنعاء، . . إلخ لكن النتائج لم تكن أكثر من بعض الحبر على بعض الورق.
وطالما أنتم تمثلون هذا الحشد الهائل من الأسماء والمكونات فماذا تنتظرون؟
لقد وافقتكم المملكة الشقيقة على طلبكم، وستنفق على مؤتمركم ما أنفقته على مؤتمر ٢٠١٥م فاذهبوا إلى المؤتمر ولن يعيقكم عائق.
أما إذا كنتم تنتظرون من أهالي شهداء سيؤون والخشعة وشهداء الحراك السلمي في ردفان الضالع والشيخ عثمان والمنصورة والتواهي وشهداء معركة تحرير عدن والساحل الغربي أن يباركوا مؤتمركم أو أن يحضروا للمشاركة فيه فاعلموا أنكم ما زلتم تعيشون وهم 7/7 /1994م
امضوا في مؤتمركم وبلغونا بالنتائج بعد استلامكم للمكافأة وليس قبله.