الجنوب لا يسقط بسبب ثغرة.. بل يُحمى بثبات القيادة

رائد عفيف
الجنوب ليس شعارًا نرفعه حين نشعر بالخذلان، بل هوية نحملها في كل لحظة، وكرامة لا تُساوَم. في لحظة فارقة من تاريخنا، يقف الجنوب أمام سؤال مصيري: ماذا لو سقط المجلس الانتقالي الجنوبي؟ من البديل؟ من يحمل الراية؟ من يحمي الكرامة؟ من يملك الشجاعة ليقف في وجه مشاريع الطمس والتبعية؟
من يروّج لفكرة أن “الأشخاص والمكونات ستذهب وسيبقى الجنوب” لا يُقدّم وعيًا، بل يُضلّل الناس. الجنوب لا يُدار بالشعارات، ولا يُحمى بالفراغ، ولا يشبه تجارب الشمال. فذلك وطنهم… وهذا وطننا. حين أسقطوا نظامهم في صنعاء، انهارت دولتهم، وسقطت هويتهم، وبقيت الوجوه بلا هوية، والأصوات بلا أرض. أما نحن، فقد اخترنا طريق الكرامة، واستعدنا صوتنا في عهد قائد لم يُشترَ ولم يُساوِم: عيدروس الزبيدي.
عُرض عليه كل شيء: المال، المناصب، النفوذ، الإعلام، الشهرة… فرفض. ثبت على مبادئه، وصمد في وجه حملات التشويه، لأنه اختار أن يكون صوت الجنوب، لا تابعًا لأحد.
ولو اختار طريق التنازل، لما بقي حاملًا لصوت الجنوب كما نعرفه اليوم.
لكنه اختار الطريق الأصعب… طريق الكرامة، طريق لا يسلكه إلا من حمل القضية بصدق.
نعم، هناك أخطاء واقعية تستحق النقد والتصحيح، لا التجميل ولا التبرير. لكن الرد عليها لا يكون بهدم البيت، ولا بكسر الجدار الذي احتمينا به يوم كانت البنادق تصرخ. العدو اليوم لا يراهن على كسرنا في الميدان، بل يراهن على أن نكسر بعضنا. يريدنا أن نحقد، أن نغضب، أن نمزق الراية بأيدينا.
الجنوب لا يحتاج إلى مثالية… بل إلى ثبات. عيدروس ليس معصومًا… لكنه لم يخن. ليس مؤقتًا… بل خيار الجنوب الذي لا يتكرر. من لا يحمي حلمه، سيستيقظ على كابوس بلا وطن.