اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اماطة اللثام عن الأسباب الخفية وراء ايقاف مرتبات وزراء ومسوؤلين بالدولار من قبل رئيس الحكومة

النقابي الجنوبي/بنت المفلحي

قبل الولوج في تقريرنا هذا نعرج قليلا للدور الكبير الذي لعبه الرئيس القائد (عيدروس الزُبيدي) في كبح جماح الفساد والمفسدين.

دور الرئيس( الزُبيدي): كسر الصمت وفرض واقع جديد

لا يمكن تجاهل الدور المحوري الذي لعبه الرئيس القائد (عيدروس قاسم الزُبيدي) رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في هذا التحول المفصلي نحو مواجهة الفساد ووقف العبث بالمال العام.

فمنذ تصعيده إلى واجهة القرار السياسي، عمل الزُبيدي بشكل ممنهج على إعادة ترتيب الأولويات، وفتح الملفات المسكوت عنها، بما في ذلك ملف المرتبات غير القانونية، الذي ظل لسنوات طي الكتمان في دوائر النفوذ العليا.

وجود الرئيس (الزُبيدي) في مركز القرار منح الجنوب صوتا قويا داخل مؤسسات الدولة، وكان له دور فاعل في الدفع نحو كشف الحقائق، وإنهاء حالة التواطؤ التي حجبت هذه المخالفات طيلة سنوات.

فقد شكل وجوده توازنا ضروريا مكن الحكومة من كسر شبكة المصالح، ودفعها لاتخاذ قرارات كانت تؤجل مرارا تحت ضغط النفوذ والمجاملات.

اليوم، لا يقرأ قرار وقف “رواتب الدولار” في سياق الإصلاح فقط، بل أيضا كأحد مكاسب الحضور الجنوبي الصلب في مؤسسات الدولة، ودليل على أن الشراكة الوطنية الحقيقية تبدأ من محاربة الفساد، لا من الصمت عنه.

ولعل ما حدث لا يعد نهاية فصل، بل بداية لمسار طويل من التصحيح، فرضه صعود قيادات لا تساوم في مصلحة الناس، وتؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من إغلاق منافذ العبث، ومحاسبة من ظنوا أن الدولة كانت غنيمة، لا أمانة.

رئيس الحكومة «سالم بن بريك» يحطم هبل

وكشفت مصادر مطلعة عن توجيهات حاسمة بوقف صرف مرتبات بالدولار كانت تمنح لعدد من كبار المسؤولين وبعض الوزراء والمدراء العموم – معظمهم من المقيمين خارج البلاد – بصورة مخالفة لقانون المرتبات والأجور النافذ. هذه المرتبات، التي صرفت لعقود عبر ما يعرف بـ”كشف أيمن باجنيد”، وهو وكيل وزارة المالية السابق، مثلت إحدى أبرز صور الفساد المالي والإداري داخل منظومة الدولة، وجرت بمعزل عن البنك المركزي اليمني أو أي من مؤسسات الرقابة الرسمية.

شبكة مالية خارج السيطرة

وبحسب المعلومات المؤكدة، فإن “كشف باجنيد” كان يدار من مكتب للمالية في الخارج، بعيدا عن السلطات الرسمية بالداخل، ويصرف من خلاله جزء من عوائد صادرات النفط المودعة في احد البنوك إلى جانب مساعدات خارجية كانت تمرر في بعض الحالات عبر ذات المكتب.

هذا المكتب، الذي عمل كـ”وزارة مالية مصغرة” خارجيا، تم تشكيله وتسييره بناء على توجيهات من رئيس الوزراء الأسبق (أحمد عبيد بن دغر)، في تجاوز صريح وصارخ لقانون الخدمة المدنية والأنظمة المالية للدولة. الأمر الذي دفع الرئيس السابق عبدربه منصور هادي حينها إلى إقالة بن «دغر» وإحالته للتحقيق، مستندا إلى هذه المخالفات كأحد الأسباب الجوهرية في ديباجة قرار الإقالة.

لا حاجة لقرار حكومي لإيقاف ما هو غير قانوني

ويؤكد متخصصون في القانون والإدارة العامة أن وقف مثل هذه المخالفات لا يستوجب صدور قرار حكومي، لاسيما وإن إصدار قرار الإيقاف إجراء غير قانوني أصلا، قد يفسر قانونيا كاعتراف ضمني بشرعية تلك الإجراءات، ويدخل الحكومة في متاهات قانونية تتطلب موافقة البرلمان وسلسلة طويلة من الإجراءات الرسمية.

الإصلاحات الاقتصادية تفرض إغلاق الملفات السوداء

وفي هذا السياق، جاءت توجيهات رئيس الوزراء الحالي، الدكتور (سالم بن بريك)، بوقف تلك المرتبات والصرفيات غير القانونية، ضمن جهود الحكومة المستمرة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد الإداري والمالي، الذي لطالما مثّل عائقًا أمام تعافي الدولة وتدفق المساعدات الخارجية.

ويعد هذا التحرك الحكومي جزء من الاستجابة لمطالب المانحين والأمم المتحدة والدول الصديقة، الرامية إلى ضمان الشفافية في إدارة الموارد وتعزيز هيكل الأجور الموحد، ما من شأنه أن يسهم في تثبيت قيمة صرف العملة المحلية وتحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي.

إغلاق نهائي لمكتب (باجنيد)

تزامنا مع هذه الإجراءات، تم إغلاق مكتب المالية، وبشكل نهائي، وهو المكتب الذي كان يتم عبره تمرير تلك المرتبات والإعاشات لسنوات، في تجاوز واضح لكافة الأعراف والنظم المالية والإدارية المتعارف عليها في الدول ذات السيادة.

انهاء قانوني لوضع شاذ

تؤكد المصادر بأن (ما تم اتخاذه لا يعد “توقيفا إداريا مؤقتا”، بل إنهاء قانوني لوضع شاذ استمر خارج مؤسسات الدولة الرسمية لسنوات. ويمثل هذا الإجراء خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إعادة هيكلة المنظومة المالية للدولة، وتجفيف منابع الفساد، وتهيئة الأرضية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والشركاء الدوليين في الحكومة).

زر الذهاب إلى الأعلى