اجتماعات صورية تربك الجامع الحضرمي وتثير شكوكًا حول شرعيتها

النقابي الجنوبي/خاص
مراقبون يتهمون العامري بمحاولة عرقلة لجنة بن بريك وإنقاذ الجامع من الانهيار
أثار أمين عام مؤتمر حضرموت الجامع، القاضي أكرم نصيب العامري، موجة من الانتقادات بعد مباشرته سلسلة اجتماعات وصفت بـ”الصورية” مع الهيئات الإدارية للأمانة العامة في مناطق الساحل والوادي والهضبة، وسط أجواء من الانقسام الحاد داخل أروقة المؤتمر.
ووصف مراقبون هذه الاجتماعات بأنها محاولات مكشوفة لعرقلة مهام اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثاني، التي شُكّلت مؤخرًا بموجب قرار من اللواء أحمد سعيد بن بريك، المؤسس الأول للمؤتمر، في مسعى منه لإنقاذ ما تبقى من تماسك المؤتمر الذي يمر بأسوأ أزماته الداخلية.
وبحسب المراقبين، يعاني مؤتمر حضرموت الجامع من تصدع كبير طال بنيته التنظيمية، بعد نشوء “كتلة حلف وجامع حضرموت”، وهي الكتلة التي شكّلت منعطفًا سياسيًا بارزًا ساهم في تعطيل هيئة رئاسة المؤتمر، ما أدى إلى غياب القدرة على عقد اجتماعات شرعية أو اتخاذ قرارات بالتوافق، الأمر الذي دفع بالرئاسة الحالية لاتخاذ قرارات فردية لا تحظى بالإجماع أو المشروعية المؤسسية، وهو ما ينسحب أيضًا على شرعية الأمانة العامة برئاسة العامري.
وفي ظل هذا الفراغ المؤسسي، بات تحرك العامري في عقد الاجتماعات مثار جدل واسع، حيث يرى المراقبون أن الهدف منها ليس تفعيل العمل المؤسسي، بل محاولة لتعزيز موقفه الشخصي داخل المؤتمر، في وقت يشهد فيه الجسم التنظيمي للجامع انهيارًا تدريجيًا وانعدامًا للثقة بين قياداته.
ويرى محللون أن تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثاني برئاسة بن بريك يمثّل خطوة استراتيجية لإنعاش مشروع الجامع الذي جرى اختطافه عن أهدافه الأساسية، مؤكدين أن هذه اللجنة تحظى بتأييد واسع من القوى الفاعلة في حضرموت، كونها تمثل الفرصة الأخيرة لإعادة الهيكلة وتنظيم الصفوف بعيدًا عن الانقسامات والهيمنة الشخصية.
ويشير متابعون إلى أن التحركات التي يقوم بها العامري اليوم قد تضع مزيدًا من العقبات أمام إنجاح المؤتمر القادم، ما لم يتم اتخاذ موقف واضح من القوى الحضرمية لإعادة تصويب المسار وضمان بقاء المؤتمر أداة جامعة لا ساحة للصراع الشخصي.
في السياق، اعتبر ناشطون حضارم أن استمرار ما وصفوه بـ”العبث السياسي” داخل مؤسسات الجامع يهدد مصداقيته أمام الشارع الحضرمي، داعين إلى دعم اللجنة التحضيرية الجديدة باعتبارها المخرج المنطقي للأزمة، خصوصًا وأنها جاءت بدعوة من أحد أبرز مؤسسي المشروع الجامع.
واختتم المراقبون بالتأكيد على أن أي مسعى لإجهاض المؤتمر الثاني سيُقابل برفض واسع، داعين جميع الأطراف إلى تقديم المصلحة الحضرمية العليا على الحسابات الضيقة، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والخارجية التي تستوجب توحيد الموقف الحضرمي واستعادة الدور الجامع للمؤتمر بما يتوافق مع تطلعات أبناء المحافظة.