اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

التاريخ لا يذكر المناصب، بل يذكر المواقف

 

ابراهيم الحداد

في زمن التحولات الكبرى، تختبر المواقف وتكشف المعادن.

هناك من يثبت على العهد مهما اشتدت العواصف، وهناك من يبيع المبدأ عند أول مفترق طريق.

وما نشهده اليوم ليس مجرد اختلاف سياسي، بل سقوط أخلاقي لمن باعوا قضية شعب الجنوب وتخلوا عن ممثلها السياسي، المجلس الانتقالي الجنوبي، طمعًا في منصبٍ أو بحثًا عن رضا هذا الطرف أو ذاك.

من كان بالأمس يقف في صف الجنوب، يرفع شعاراته ويزعم الدفاع عن قضيته، نراه اليوم قد انقلب على عقبيه، يطرق أبواب الإخوان وشرعية العليمي، باحثًا عن مكانٍ له في موائد السلطة.

لم يكن الأمر قناعةً جديدة ولا مراجعة صادقة، بل رحلة واضحة من بطح القضية إلى موائد المصالح الشخصية.

هؤلاء لم يتركوا المجلس الانتقالي فحسب، بل تركوا خلفهم ثقة شعبٍ ضحى وقدم التضحيات في سبيل قضيته.

ظنوا أن المناصب قد تمنحهم الهيبة، وأن رضا القوى السياسية سيمنحهم الشرعية، لكنهم نسوا أن الشرعية الحقيقية لا تشترى ولا تمنح في غرف السياسة، بل يمنحها الشعب وحده.

إن من يبيع قضيته اليوم مقابل منصبٍ زائل، لن يربح سوى الخزي في صفحات التاريخ.

فالتاريخ لا يذكر المناصب، بل يذكر المواقف.

وسيأتي يوم يسأل فيه كل من تخلى عن شعبه: ماذا جنيت من بيعك للمبدأ؟ وماذا بقي لك بعد أن خسرت ثقة الناس؟

إن قضية الجنوب ليست سلعة في سوق السياسة، ولا ورقة للمساومة على طاولات المصالح.

هي قضية شعبٍ حي لن ينسى من وقف معه، ولن يغفر لمن طعنه في الظهر.

وعار على من باعوا شعبهم ليتشبثوا بكراسٍ زائلة، فالمناصب تذهب وتزول، لكن وصمة الخيانة تبقى عالقة في جبين أصحابها بين الأمم.

زر الذهاب إلى الأعلى