اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
تحقيقات

أكاذيب الأمان في صنعاء شهادات جنوبية من قلب المعاناة تكشف المستور!

النقابي الجنوبي/خاص

في الوقت الذي يروّج فيه مندسون يحابون مليشيا الحوثي ويروجون لصنعاء باعتبارها “المحافظة الآمنة” للكل، تكشف روايات مواطنين جنوبيين حجم المعاناة والانتهاكات التي تعرضوا لها داخل المحافظة منذ سيطرة الحوثيين عليها.

و خلال السنوات الماضية، لم تتوقف الآلة الدعائية للمليشيا عن الترويج لصنعاء كملاذ لكل من ضاقت به سُبل العيش أو السياسة في المحافظات الأخرى، إلا أن الواقع يقول غير ذلك ويفضح الكثير.

وتُكذّب أصوات الضحايا الصورة للطبل الاعلامي المروج لليمن، وتُظهر الوجه الآخر للحوثيين: نقاط تفتيش، تمييز مناطقي، وملاحقة على الهوية والانتماء.

ويروي مواطن من عدن كيف كانت رحلته إلى صنعاء عام 2018 نقطة تحول مأساوية في حياته، يقول: “وصلت صنعاء لأغراض تجارية، لم أكن أتوقع أن هويتي ستكون تهمة، وصورة شهيد عدني على جوالي كانت كفيلة باعتقالي”.

رحلة الاعتقال عند الغروب

وفي إحدى نقاط التفتيش جنوب صنعاء، أُوقف المواطن لساعات طويلة دون مبرر قانوني، سوى أن هاتفه احتوى على صورة أحد شهداء المقاومة الجنوبية.

و”خلّونا من ظهر ربي لحد العشاء”، وبهذه الكلمات يصف كيف أُجبر على الانتظار دون ماء أو طعام، فقط لأنهم رأوا في هاتفه ما لم يعجبهم. و ما إن تم التعرف على الصورة، حتى تحوّل التعامل معه إلى تحقيق وتهديد وتفتيش دقيق وفتح ملف “أمني” فجائي، و”فتحوا لي قضية بقدرة قادر، كأن الصورة جريمة، وكأني قادم لتنفيذ مخطط!” يضيف.

وتلك اللحظة كانت بداية رحلة طويلة من المضايقات لم تنتهِ عند تلك النقطة.

هوية الجنوب كابوس في صنعاء

ولم يكن الأمر مجرد حادث عرضي، بل سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي تستهدف كل من يحمل ملامح الجنوب أو يحمل رقمه الوطني.

ويقول المواطن: “كل شيء فيني كان يوصل رسالة إنّي من عدن.. وطول الوقت كنت أحس إني مراقب”، في كل جهة رسمية، يُنظر للجنوبي بعين الشك.

وليست الحواجز الأمنية وحدها العقبة، بل النفوس المعبّأة بالكراهية والتحريض الممنهج ضد الجنوبيين. فـ “كان يكفي أن يعرفوا إني من عدن… ليبدأ مسلسل الأسئلة والتهديدات الخفية”، يتابع.

صيدلية مغلقة.. والسبب: الجنوب!

وبعد محاولة الاستقرار نسبياً، قرر مواطن آخر فتح صيدلية صغيرة لابنته في أحد أحياء صنعاء، بترخيص رسمي من الجهات المعنية، و كل الأوراق سليمة، والشروط مستوفاة، والنية صادقة لتقديم خدمة إنسانية في المجال الصحي.

ولكن ما إن علمت سلطات المليشيا بانتمائه الجنوبي، حتى تم اقتحام الصيدلية وإغلاقها دون توضيح. و “جاؤوا بدون مبرر، قفلوها وقالوا لنا بكل بساطة: أنتم خطر”، يروي بحسرة.

ولم تشفع لهم الأوراق، ولا القانون، ولا حتى التراخيص الرسمية.. فقط لأنهم جنوبيون، فمن قرر الذهاب لمناطق الحوثي فليتحمل تبعات ذلك.

من ضحايا إلى متّهمين

وفي صنعاء، المواطنين الجنوبيين منذ القدم تحولوا من مواطن يسعى للعمل والعيش، إلى مشتبه به يُلاحق على النوايا، وتُفتعل له التهم.

و”قالوا لي بالحرف: وجودك هنا غلط.. والصيدلية خطر!”، وهو ما يكشف هشاشة الشعارات الحوثية الكاذبة وتطبيل بعض ضعاف النفاس لهم. و بطش بلا مبرر، وتضييق لا يتوقف، حيث الجنوب بات كابسوا يطارد سلطات صنعاء.

وحتى البسطاء، الذين لا علاقة لهم بالسياسة، لم يسلموا من التصفية الممنهجة لفرص العيش الكريم. يقول احدهم “لم نأتِ بحقد.. فقط أردنا حياة، لكنهم لم يتركوا لنا حتى الأمل”.

الذاكرة لا تنسى

ومرّت سنوات على تلك الحوادق، لكنها لا تزال حاضرة في ذهن الجميع هي وغيرها من جرائم القتل والسجن، بكل تفاصيلها المؤلمة.

و كل مرة نسمع أحدا يقول: صنعاء آمنة.. يجب أن نذكره بأنه لا يعرف شيء، والذاكرة الجنوبيّة لم تنسَ كيف حوّلت الجماعة صنعاء إلى مكان لا يرحب بأحد إلا من بايعها، وكيف دمرت عدن خلال الوحلة المشؤومة.

والمواطنون يوجهون رسالتهم إلى من يروّجون لصورة وردية عن صنعاء، وخاصة من الجنوبيين، فهذا الإنكار جريمة أخرى، لأنه يُنكر معاناة مئات، وربما آلاف من الجنوبيين الذين دفعوا ثمن وجودهم هناك.

زر الذهاب إلى الأعلى