هل نفد نفط مأرب فعليًا؟ الأرقام تقول نعم

النقابي الجنوبي/تقرير/هشام صويلح
يُعاد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد اليمني اليوم: نفط محافظة مأرب. بعيدًا عن الصخب السياسي والإعلامي، تُشير الأرقام المجردة إلى نتيجة تثير الدهشة: الاحتياطي النفطي الأصلي في مأرب نَفدَ نظريًا منذ سنوات، واستمرار عمل مصفاتها يطرح أسئلة عميقة لا يمكن تجاوزها.
الاحتياطي السابق والإنتاج اليومي
بدأت قصة النفط في مأرب باكتشافه عام 1984، ليدخل مرحلة الإنتاج الفعلي بعد عامين. قُدِّر الاحتياطي الأولي بنحو 400 مليون برميل، وكان المعدل اليومي للإنتاج آنذاك 70 ألف برميل.
الحساب حتى 29 ديسمبر 2025
بناءً على تلك الأرقام، يظهر حساب نظري بسيط لعمر الاحتياطي:
400 مليون برميل÷ 70 ألف برميل يوميًا = نحو 5,714 يومًا.
أي ما يعادل 15.6 سنة من الإنتاج المتواصل دون توقف.
وهكذا، كان من المتوقع أن يُستنفد احتياطي مأرب الأصلي مع نهاية عام 2001 تقريبًا. بمعنى آخر، تجاوزت المحافظة عمرها النفطي النظري بأكثر من 24 عامًا حتى اليوم.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
الخلاصة الحسابية واضحة: النفط الذي اكتُشف في مأرب قبل أربعة عقود لم يعد متوفرًا بالكمية الأولى. وفي غياب إعلانات رسمية موثقة عن اكتشافات كبيرة جديدة هناك، يصبح الحديث عن استمرارها كمحافظة نفطية منتجة محل شك وجدل.
السؤال الأكثر إلحاحًا: من أين يُغذّى إنتاج المصفاة الحالي؟
في ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل محوري: إذا كان الاحتياطي الأصلي قد نَفد نظريًا منذ أكثر من عقدين، فما مصدر النفط الخام الذي يغذي مصفاة مأرب اليوم؟
فالمصفاة تحتاج– وفق بيانات التشغيل – إلى حوالي 10 آلاف برميل يوميًا لإنتاج المشتقات النفطية للاستهلاك المحلي.
ما الذي ستكشفه الأيام القادمة؟
تراقب الأوساط المهنية عن كثب حركة الإنتاج والتوريد في المصافي اليمنية، مع تركيز خاص على المصادر الفعلية التي تمد مصفاة مأرب بالخام. وتكتسب التطورات اللاحقة للثالث من ديسمبر 2025 أهمية استثنائية، كمرحلة مفصلية قادرة على كشف خريطة الإمداد النفطي الحقيقية، متجاوزة السرديات التقليدية.
النتيجة الحتمية
الأرقام لا تكذب: نفط مأرب، بمعطياته الأصلية، انتهى منذ زمن طويل. وما يحدث اليوم هو فصل جديد من القصة، سيكشف مصدره الحقيقي مع تطورات المرحلة المقبلة.
مصدر المعلومات الأولية: موقع الطاقة – attaqa.net