اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أ/ محمد باتيس يكتب عن: “إرادة شعب وقضية لا تُكسر: في رحاب إعلان عدن التاريخي”

أ/ محمد باتيس يكتب عن: “إرادة شعب وقضية لا تُكسر: في رحاب إعلان عدن التاريخي”

كتب/ أ/ محمد باتيس

نقف اليوم بكل فخر واعتزاز لنُحيي الذكرى الثامنة لإعلان عدن التاريخي الرابع من مايو من كل عام، ذلك اليوم المجيد الذي سطّره شعب الجنوب بمداد الإرادة والصمود، وجسّد فيه أسمى معاني التلاحم الشعبي والإصرار الوطني.
وبهذه المناسبة العظيمة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قيادتنا السياسية، ممثلةً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والى شعبنا الجنوبي العظيم الذي أثبت في ذلك اليوم أنه صاحب القرار ومصدر الشرعية الحقيقية.

في الرابع من مايو من العام 2017، سطر شعب الجنوب محطة فارقة في مسيرته الوطنية التحررية، بإعلانه التاريخي من قلب العاصمة عدن، في مشهد غير مسبوق من التلاحم الشعبي والسياسي والعسكري، منح فيه التفويض الشعبي للقائد عيدروس قاسم الزبيدي لتشكيل قيادة جنوبية موحدة، ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، كمظلة سياسية ناطقة باسم قضية شعب الجنوب، وحاملة لمشروعه الوطني في التحرير والاستقلال واستعادة وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.
لقد شكّل إعلان عدن التاريخي لحظة وعي وطني متقدمة، وإرادة شعبية جبارة تجاوزت واقع التشرذم السياسي والتعددية العشوائية التي كادت أن تجهض نضالات عقود من الزمن. حيث جاء الإعلان كنتيجة حتمية لتراكم نضالي طويل خاضه أبناء الجنوب منذ الاجتياح الأول عام 1994، مروراً بانتفاضات الحراك الجنوبي السلمي، ثم محطات الكفاح المسلح التي بلغت ذروتها في التصدي لمليشيات الحوثي وقوى الاحتلال اليمني في عام 2015م، واستمر ذلك النضال والكفاح حتى هذا اليوم.

ان ما ميّز إعلان عدن ليس فقط كونه تفويضاً لشخصية قيادية تحظى بثقة الجماهير، بل كونه إعلاناً عن ميلاد مشروع وطني متكامل، استند إلى قاعدة جماهيرية عريضة، وأعاد صياغة المشهد السياسي الجنوبي على أسس جديدة، قوامها التمثيل الحقيقي، والوحدة الوطنية الجنوبية، والقيادة الواحدة، والشراكة الفاعلة بين مختلف المكونات، تحت راية هدف مركزي لا لبس فيه وهو : استعادة وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية وهويتها السياسية والتاريخية.

لقد أدى إعلان عدن التاريخي إلى نقل قضية شعب الجنوب من حالة الدفاع عن الذات إلى حالة الفعل والتأثير في مراكز القرار الإقليمي والدولي، وفرضها كقضية مركزية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية قادمة. ومنذ تشكيل المجلس الانتقالي في 11 مايو، ومروراً بكل التحديات والتحولات اللاحقة، استطاع الجنوب، بقيادته الحكيمة، أن يحقق حضوراً سياسياً وميدانياً فاعلاً، ويحمي مكاسب الثورة الجنوبية عبر تأسيس بنى مؤسسية عسكرية وأمنية وإدارية، تدير الأرض وتحفظ الأمن وتؤسس لبناء الدولة المنشودة.

إننا، في هذه الذكرى الوطنية العظيمة، نستحضر دلالات إعلان عدن التاريخي لا كمناسبة عابرة، بل كنقطة ارتكاز استراتيجية أعادت صياغة المعادلة السياسية، وأثبتت للعالم أن الجنوب ليس مجرد قضية حقوقية، بل شعب حي مكافح صاحب مشروع وطني واضح، وحق تاريخي لا يقبل المساومة او الانتقاص منه، متمثلا في حقه في استعادة دولته وبنائها على اسس وطنية سليمة، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً.

وإذ نواجه اليوم تحديات كبرى على المستويين الداخلي والخارجي، فإن وحدة الصف الجنوبي، وتماسك الجبهة الداخلية، وتمتين مؤسسات الدولة القادمة، هي المهام الملحة التي تقع على عاتقنا جميعاً، قيادةً ونخبةً وقواعد شعبية. فطريق التحرير لم يكتمل بعد، لكن مع كل ذكرى لإعلان عدن، نزداد يقيناً بأننا نسير بثقة على طريق النصر.
وفي الختام، نؤكد مجدداً تمسكنا بمبادئ إعلان عدن التاريخي، وندعو شركائنا في الإقليم والعالم إلى احترام تطلعات شعب الجنوب، والتعامل مع إرادته كركيزة لأي عملية سياسية عادلة ومستدامة في المنطقة.
المجد والخلود لشهدائنا الابرار ..
والشفاء العاجل للجرحى ..
والحرية للأسراء والمعتقلين ..
عاش الجنوب حراً ابياً مستقلاً ..

زر الذهاب إلى الأعلى