مطيع دماج: بين التعالي السياسي وغياب الوعي

كتب / مروان قائد محسن
مطيع دماج، ذلك الناقد الذي يظن نفسه نبيًّا في زمن الكارثة، هو امين عام رئاسة الوزراء في الحكومة وياللهول.. يتحدث عن الجنوب وكأنّه كائن فضائي لا يمتّ بصلة للواقع. في إحدى لحظاته البارعة في الفشل، يصف القضية الجنوبية بالفاشية وكأنّها مصطلح يُستخدم في لعبة شدة. ترى، كيف لشخص مثله أن يفهم عمق القضية وأبعادها بينما هو يجلس في برج عاجي من التعالي والغرور؟ يعكس دماج بوضوح تلك النظرة الفوقية التي تجعل الشماليين ينظرون إلى الجنوب كفردوس ضائع يحتاج لإنقاذ من “أبطالهم” الذين لا يعرفون شيئًا عن هموم الناس البسطاء.
يدّعي دماج أن الجنوبيين غير واعين وأن هويتهم مزيفة، وكأنّها كذبة اعتنقوها في إحدى ليالي الشتاء. ربما هو يظن أن الهوية الجنوبية يمكن شراؤها من دكان في السوق، بينما يفتقد هو وعي الشعوب وما يختلج في صدورهم من آلام وآمال. فهو في جوهره يُعيد إنتاج نفس الخطاب العنصري الذي لم يعد ينطلي على أحد، إذ يصف الحراك الجنوبي بأنه حراك مناطق معينة، وكأنما باقي المناطق لم تشهد أو تتأثر بما يحدث في الجنوب.
ثم يأتي بمقارنة عجيبة بين تصريحاته وتصريحات علي عبد الله صالح، حيث يردد نفس العبارات التي تفتقر إلى أي مصداقية. وكأن الفاشية لا تتجزأ، فأنت تجدها تتجلى في كل كلمة ينطق بها دماج. وبلا أي خجل، يصف القضية الجنوبية بأنها عنصرية، بينما الجنوب يستوعب الملايين من المواطنين الشماليين، وكأنّه يُجرّم أبناء الوطن لمجرد أنهم ينتمون إلى مناطق أخرى. هل يظنّ دماج أن عفاش كان يحمل راية الوحدة وهو يدوس على كرامة الجنوبيين؟
إذا كان دماج يعيش في حالة من الإنكار، فإنّ الجنوبيين يعتزّون بهويتهم، وهي هوية أعمق وأغنى من مصطلحات يفتعلها دماج. إنّهم يمثلون تاريخًا طويلًا من النضال والمقاومة، بينما هو يحاول تصوير الجنوب على أنه كائن بلا روح، لا يعرف شيء عن هويته. أليس من السخرية أن يتحدث عن الجنوبيين في حين أنه يعيش بين أبناء الجنوب، يتمتع بمزايا الحياة في مجتمع يحتضنه، بينما ينعتهم بالخيانة وعدم الوعي؟
إن أسلوب دماج يذكّرنا بأولئك الذين يقفون على أبواب التاريخ محاولين تزييفه لأغراضهم الشخصية. ولكن كما هو معروف، التاريخ لا يُشترى ولا يُباع، بل يُكتب بدماء الشرفاء ونضال الأحرار. لذا، لن ينال دماج من عزيمة الجنوبيين، بل سيظل يُلاحق بأفكاره السقيمة وتصوراته المتعالية، في حين يستمر الجنوبيون في السير نحو مستقبلهم المشرق، مُدركين أن هويتهم هي أكبر من أي اتهام أو تهميش
مروان قائد محسن علي