من أراد أن يفهم كيف تُدار عمليات الإرهاب

د. أحمد عبداللاه
التخادم الإعلامي والاستثمار في الإرهاب يقدَّمان اليوم في أوضح صورهما. من أراد أن يفهم كيف تُدار عمليات الإرهاب، وكيف تُعاد صياغة الوقائع لتبرئة الإرهابيين حين تقتضي المصلحة السياسية، فما عليه إلا أن يتابع ما جرى اليوم في عدن. هناك، تتكشّف الآليات كاملة: الجريمة تُفرَّغ من معناها، والفاعل يتم استبداله إعلامياً.
الأكثر فجاجة في المشهد هو هذا التناغم اللافت في السرديات؛ حيث يغرد “صقور الإعلام” المحسوبون على جهة بعينها بالنغمة ذاتها، وبالعبارات نفسها تقريباً وكأن غرفة تحرير واحدة تدير المشهد من خلف الستار في اصطفاف وظيفي يخدم هدفاً سياسياً محدداً، مهما كانت الكلفة الأخلاقية أو الإنسانية.
ما يحدث ليس استثناءً، بل درسٌ مجاني للباحثين في شؤون الإرهاب: كيف ينمو، وكيف يُستثمر، وكيف تتحول أفعاله من جريمة مدانة و خطر وجودي إلى أداة ضغط سياسي. إنها الظاهرة ذاتها التي عرفتها الشعوب العربية، ومعها العالم، حين جرى توظيف الإرهاب لاستثماره وإعادة إنتاجه في كل مرة بعناوين جديدة.
اليوم، تعود مرة أخرى هذه الظاهرة إلى السطح بقوة، من عدن تحديدًا، وعلى يد لاعبين لهم تاريخ في هذه الأفعال، يعيدون تدوير التجربة نفسها، ويختبرون الذاكرة القصيرة للرأي العام، وكأن التاريخ لا يترك شواهد، ولا الدم يخلّف أثراً.