حق إبن هادي

كتب/ محمد عبدالله رويس
يحكى أن أحد المسؤولين في القطاع الصحي قام بتوظيف اخصائي على أحد المنظمات المانحة براتب بالدولار ،ولكنه اشترط أن يأخذ المدير مبلغ ٣٠٠ دولار من هذا المتعاقد الجديد عندما يستلم راتبه الذي يحول شهريا بحواله من المنظمة إلى الموظف بشكل مباشر.
مر اول شهر وكان الموظف قد استلم الحوالة من المنظمة في نهاية الشهر وعند المساء تفاجئ بالمدير يطلب منه توريد المبلغ «حق ابن هادي » فما كان من الموظف، إلا الامتثال لأوامر المدير من أجل بقائه في هذا الوظيفة التي يحلم بها الكثير من أمثاله.
بعد شهرين شعر الموظف بالذنب من هذه الرشوة التي تحصل وقرر عدم توريد المبلغ للمدير وعندما جاءت الحوالة وكما هو المعتاد فإن المدير يطلب منه توريد المبلغ إلا أن الموظف قال:
أنا لن أورد هذا المبلغ فإن هذا رشوة ومخالفة للعقد المبرم بيننا والذي ينص على مبلغ ٢٥٠٠ دولار وان هذا الاستقطاع عمل من أعمال الفساد الذي يحرمه الشرع والقانون .
فإذا بالمدير يقول له : تعال في الغد إلى مكتبي!!
في صباح اليوم التالي ذهب الموظف إلى مكتب المدير وكانت المفاجأة بأن وجد قرار فصله مطبوع على مكتب المدير والذي قال بالحرف الواحد: لم نعد بحاجة إليك وهناك من يقبل بتأدية نفس عملك بمبلغ أقل..
ضحك الموظف كثيراً وقال:
لله في خلقه شؤون وللفساد أنواع وطرق لا يعلمها إلا الله والراسخون في الوظيفة وعديمي الضمير.
الخلاصة:
أن كل شيء تطور في حياتنا حتى اصبح الفساد مواكب التطور التكنولوجي والعلمي فهناك من يتفق مع الموظفين على راتب أو أجر معروف ومحدد بمبلغ متفق عليه من الطرفين ومكتوب في العقد.
إلا أن في الواقع فإن هنآك إتفاق شفوي ينص على خصم من الراتب يذهب إلى المدير كل شهر ولكي لا يعرف احد تفاصيل هذا الإتفاق فإن الموظف يستلم راتبه كامل ،ولكن بعد أن ذلك يذهب ليدفع الاتاوة أو الرشوة للمدير ،ومن يرفض سوف يفصل من وظيفته