ڪاك بنڪ.. النقابي الجنوپي

د. حسين العاقل يكتب: الحوثيون في معلاق الانهيار

 د. حسين العاقل

يعتقد زعماء مليشيات الحوثي المتبنين أفكار وتقاليد نظام الملالي القائم على اهداف (التشيع) أي تحويل الدولة إلى دولة شيعية، تلتزم بالمذهب الجعفري الاثنى عشري، حيث يعتقد نظام الملالي ان باستطاعتهم تعميم هذا الفكر بين الطوائف الدينية المنتشرة في مختلف الأقطار العربية ومنها اليمن، لتجعل منها بؤر للصراع والتناحر، تحت مزاعم دينية متعارضة مع قيم ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف.
ولأن الحوثيون في أصولهم العرقية والمذهبية ترجع بالأساس إلى بقايا الاستيطان الفارسي الذين احتلوا اليمن في القرن السادس حتى القرن السابع عشر ميلادي أي حوالي 1,500 سنة، ونتيجة ذلك حدث تغيير ديمغرافي واسع النطاق لسكان مناطق شمال صنعاء، وبسبب حالة التزاوج باليمنيات فقد اطلق على اولاد الاحتلال الفارسي (بالأبناء).

ظل الأبناء يتحينون الفرصة السياسية لاستعادة مجد دولتهم الغابرة، إلى ان وجدوا إمكانية ذلك في عهد الرئيس علي عبد الله صالح- عفاش، فسارعوا إلى تشكيل خلاياهم القتالية ليتبنوا المواجهة العسكرية مع نظام سلطة عفاش المهترئة وغير المتماسك والغارق بالفساد من رأسه حتى أخمص قدميه، الأمر الذي افشل كل محاولته العسكرية للقضاء على الحركة الحوثية المتصاعدة، ومكنها من تحديث نفسها بامتلاك ترسانة عسكرية ضخمة بعد اختراق نظام عفاش وقدرتها السريعة من الاستحواذ على مقاليد السلطة وتصفية مكوناته السياسية والحزبية.

إن الخطأ القاتل الذي وقعت فيه مليشيات انصار الله الحوثي فور استيلائها على العاصمة صنعاء، هو غرورها الطافح وغير المدروس وذلك بالاستعجال في غزو محافظات الجنوب، التي يخوض فيها الحراك السلمي الجنوبي نضالا سياسيا وشعبيا، كان قد بلغ أعلى درجات الغليان الشعبي، مما افقد نظام عفاش من إمكانية احتوائه والسيطرة على محافظات الجنوب، على الرغم من تعدد الوحدات العسكرية والأمنية والمخابراتية التي كان قد احتل بها الجنوب عام 1994م.

ونتيجة غزو مليشيات الحوثي لأراضي الجنوب في ظل وجود جيوش الاحتلال العفاشي المنتهكة لسيادتها وحرية أبنائها، فقد شهدت الاوضاع تطورا استراتيجيا سياسيا وعسكريا، وذلك بانطلاقة عاصفة الحزم لدول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي تزامن معها ظهور المقاومة الشعبية الجنوبية التي حملت السلاح بإمكانياتها المحدودة، لمواجهة جيوش الغزو الحوثي وجيوش الاحتلال العفاشي.

وما يهمنا ذكره والإشارة إليه هو استمرار تصاعد جذوة الغرور في انتهاج سياسة التحدي لمواجهة المجتمع الدولي من خلال إقدام مليشيات الحوثي بارتكاب جرائم الهجمات الصاروخية على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وتهديد الملاحة التجارية الدولية تحت مبرر الدفاع عن قطاع غزة ونصرة أبناء شعب فلسطين من صلف القمع الدموي والانتهاكات الهمجية للعدوان الإسرائيلي.

وهذه الأفعال من وجهة نظرنا، قد فرضت على نظام مليشيات الحوثي أن يعيش في عزلة دولية، وحصار سياسي واقتصادي خانق، حتمت على المجتمع الدولي تصنيف جماعة مليشيات الحوثي ضمن الجماعات الإرهابية، وهذه العوامل سوف يؤدي بها إلى معلاق الانهيار المحتوم، سواء كان ذلك عاجلا ام أجلا.

زر الذهاب إلى الأعلى