تحقيقات

بذريعة الثأر للقنصلية الايرانية بدمشق.. حرب استعراضية إيرانية اسرائيلية تتيح رسم مخطط المنطقة

 

النقابي الجنوبي/خاص

سيناريو الهجوم الإيراني ضد اسرائيل يوم الأحد 14 ابريل 2024، الذي ضجت به الدنيا وشغلت به القنوات وأقلقت به منام البشر لم يتجاوز بضع ساعات وأعلنت انتهاء حربها قبل أن تبدأ وماتزال مسيراتها في حيرة في الأجواء تائهة عن أهدافها تنتحر قبل بلوغها.

فضيحة المسيرات الإيرانية وصواريخها أمام إسرائيل أضحت أكذوبة عرتها الألة الإعلامية وكشفت الحجم الحقيقي لوهم ضخامة القوة العسكرية الإيرانية وقدراتها المزعومة في مواجهة أمريكا وإسرائيل باعتبارها قوة لا تقهر فتجلى حقيقة قوتها في شكل ديكور من ورق مجرد إطار خارجي يخفي الضعف والهزيمة والفشل على عكس المسيرات التركية التي كان لها دور في تغيير مصير ناغورنو كاراباخ الأذرية وطرابلس الليبية وبدايات الحرب الروسية الاوكرانية بمعنى أن إيران أثبتت فشلها حتى في الدعاية والإعلان.

إيران وارتباطها ببؤر التوتر

تنخرط إيران في صراعات جانبية كطرف في العديد من بؤر التوتر حول العالم من الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس إلى الحرب الروسية مع أوكرانيا فضلاً عن الحرب الأهلية في سوريا والحرب في اليمن وتلعب إيران دوراً مباشرا أو غير مباشر في القتال.

مهزلة الهجوم الإيراني يبعث رسالة للعرب مفادها وجوب حل مشاكلهم المصيرية بسواعد وعقول وجهود عربية دون الاتكال على الأتراك أو الفرس.

أظهرت حصيلة خسائر إسرائيل من القصف الإيراني الهلامي الذي صاحبه شيء من حماس الأذرع الإيرانية وتضخيم الحدث دون أن ترى ملامح نتائجه صفرا في كل شيء.

الضربة الإيرانية التي اخبرت العالم بها قبل 72 ساعة من الهجوم على اسرائيل فشلت حتى في التأثير على المشاعر وانكشف الوهم في الترويج للحرس الثوري الإيراني من خلال ما تم تداوله في التضخيم الإعلامي بقول خامنئي سنمسح اسرائيل من الوجود خلال خمس دقائق وما سرده قائد الحرس الثوري الإيراني حين قال سنمسح اسرائيل من الخارطة خلال ستة دقائق وما أضافه قائد فيلق القدس الايراني بقوله سنزيل اسرائيل من الأرض ونجعلها تتبخر خلال سبع دقائق وختمها الكذاب خامة عندما قال سنصلي في القدس فيعملون عبر خلق الكذبة وإقناع الشعوب بتصديقها في بيئة من السراب.

فيجد المراقب أن نتن ياهو حقق إلى الآن معظم اهداف ضرب القنصلية الايرانيه في دمشق وجعل المسؤولين الإيرانيين يقعون في ذات الفخ الذي وقع فيه بعد عملية طوفان الاقصى من خلال ادعاءاته بالقول سنقضي على حماس.. سنحرر الرهائن.. سنعيد احتلال غزة.. وفي الأخير لم ينجز شيئاً من ذلك فأفرز تجربته على إيران حيث ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق وتركهم يصرحون ردنا قادم مزلزل ساحق لن نترك الفعل دون انتقام.

نتن ياهو ومن وراءه أمريكا رفعا درجات الخطر وخففا من الضغط والتغطية الإعلامية لحرب غزة وجعلا العالم في حالة ذهول وترقب لم تعد كل العيون على غزة، تحولت الأنظار نحو ضجيج الرد الإيراني وأسراب الطائرات الهائمة والصواريخ المسيرة الوهمية واستفاد منه نتن ياهو بإشغال الاسرائيليين في الأراضي المحتلة بالإستعداد واختبار الملاجئ والمستشفيات واختبار صفارات الإنذار وجعل الشعب الإسرائيلي في حالة ترقب ممنوع المظاهرات والاحتجاجات أو مهاجمة الحكومة والجيش على اعتتبار أنهم في حالة حرب مصيرية وجودية.

كما أرسل التحذيرات وقام بزيادة الوجود العسكري للمنطقة وجعل حلفائه في حالة يقظة وجاهزية والوقت متاح لإسرائيل أن تفعل ما تشاء في قطاع غزة وعلى حماس أن تحدد وجهتها والتفكير مليا اين ستذهب كون حليفها الكبير في مأزق كبير وعليها تقديم التنازلات وكذا على قطر التي تحتضن اكبر القواعد الأمريكية في المنطقة أن تراجع حساباتها في حالة اندلاع حرب فإسرائيل تستغل كل مساحة لخدمتها وتوظفها بذكائها بحيث لا تفوت أدنى فرصة.

المضحك أن بعض الدول تضفي الفكاهة بإضافة نوع من البهارات لقواعد اللعبة وتقودك لتعيش السيناريو وكأنه حقيقي وتدعو رعاياها إلى مغادرة الأراضي المحتلة وإيران وعدم السفر إليهما ما يجعلك تنسى وتعيش الأكشن رغم أن الرد الإيراني كان خارج أجواء الأراضي المحتلة على عكس الرد الاسرائيلي المضاد مع المفارقات كان في عمق الداخل الإيراني بضربة خاطفة وليست زاحفة.

استعراض إيراني يشغل الأنظار ويخدم الأجندة الاسرائيلية

يرى مراقبون أن الرد الإيراني على قتل إسرائيل نائب «فيلق القدس» وخمسة آخرين في القنصلية الإيرانية بدمشق أثبت للعالم أن إيران دولة شريرة عدوانية لا يمكن الوثوق بها قبل حصولها على السلاح النووي فكيف إذا امتلكته؟ رغم أن ردها كان ضائع في الأجواء.

وعلى عكس ما كان ينقل عن طهران ويروج لها من الصبر الاستراتيجي ونسج السجاد الذي يعكس أن بمقدور السياسي الإيراني الصبر سنوات وعدم استعجال النتائج أظهر الرد الهزيل أن درجة القلق الإيراني مرتفعة وبدأت تفقد السيطرة وأكدت إيران بنفسها أنها الخطر الحقيقي بالمنطقة على السلام والاستقرار.

جرت العادة أن تستهدف الولايات المتحدة واسرائيل أهداف عسكرية إيرانية ومواقع استراتيجية ومنشآت نووية وقادة عسكريين كبار كقائد فيلق القدس قاسم سليماني وغيره بقصف صاروخي أو مسيرات فتبدي إيران شجبها والتنديد ومن ثم الاحتفاظ بحق الرد وتتقاضى مقابل ضحاياها وخسائرها تعويضات مالية وتحقيق مصالح سواء على مستوى المفاعل النووي الإيراني أو إطلاق نفوذها وسيطرتها للعربدة في دول الشرق الأوسط.

الرد الاستعراضي الإيراني الذي قالت إنه كان ردا على الاعتداء الاسرئيلي على سفارتها في دمشق لم يكن مباغتا أو مفاجئا بل تم إعلان موعده مجاهرة وتحديد نقاط أهدافه وإبلاغ الدفاعات الاسرائيلية للاستعداد الجيد لإسقطاها حتى وصل الحال أن يقال أن أطفال إسرائيل كانوا يستمتعون بمشاهدتهم ألعاب نارية.

في صلب المشهد أعلنت إيران رسميا اغلاق الستار إيذانا بإنتهاء مسرحيتها المشتركة مع إسرائيل وانتهاء عمليتها العسكرية بإدعاءها تحقيق أهدافها ضد اسرائيل بين ليلة وضحاها في غمضة رمش في وقت لم يغمض فيه جفن العين في اللحظة التي ما تزال لم تصل طائراتها المسيرة الزاحفة التي أطلقتها من أراضيها تجاه اسرائيل بل تحتاج إلى نحو 9 ساعات حتى تصل في حين معظمها انتحرت قبل بلوغها وأخرى ظلت طريقها وتحطمت وغالبيتها أسقطت فوق دول عربية والتي إجمالا في كميتها مجتمعة لا تساوي مفعول صاروخ باليستي واحد رغم مشاركة قوات الدفاع من الطائرات الأمريكية والبريطانية في التصدي لها وإسقاط المسيرات والصواريخ الإيرانية.

جميعنا لا ينسى أن في 2009 هاجمت إيران منشأة أرامكو في السعودية بطائرات وصواريخ وعطلت إنتاج 5.7 مليون برميل وأصابت السعودية خسائر نحو ملياري دولار لأن إيران آنذاك كانت جادة في عدائها عسكريا واستراتيجيا للمملكة.

حصيلة الهجوم الإيراني على إسرائيل عاد بخسائر على الأولى حيث تكبدت إيران
185 طائرة مسيرة و 36 صاروخ كروز و 110 صاروخ أرض أرض بإجمالي 331 جميعها لم تقتل يهودي ولم تحدث حتى جريحا في الأراضي المحتلة بينما قتلت 3 اردنيين وفلسطيني وطفل بدوي في النقب.

بطبيعة الحال لن تقدم أمريكا على حرب شعواء تجهز فيها على النظام الإيراني كما فعلت مع نظام صدام حسين لاختلاف المصالح كون إيران تقدم خدمات ضخمة لأمريكا على رأسها تخريب الدول العربية والضغط عليها فأمريكا تستحدم إيران كورقة ضغط ضد الدول العربية فمهما اكتسى المشهد الخارجي تزيين صورة العداء بين أمريكا وإسرائيل وإيران تجد الصورة الحقيقية التي تجمعهم هي بغض العرب وتمزيق الدول العربية وإبقاءها الأضعف في المنطقة لصالح الدول الثلاث.

واستعرض الكاتب والصحفي الجنوبي خالد سلمان مسرحية إسرائيل – إيران بقوله مفارقتان تمضيان على خط النقائض: إيران تهدد ولا تفعل وإن فعلت فهي لا توجع وإسرائيل تصمت وتفعل في الهيبة العسكرية الإيرانية الكثير من القصف المدمر.

وقال سلمان “كشفت الهجمة الإسرائيلية فشل الردع الإيراني على إختلاف مسميات المنظومات المتعددة، كما دمرت الخطاب السياسي التسويقي لإيران كقوة إقليمية وبالتالي خفضت بعد هذا الانكشاف سقف التنازلات التي يمكن أن تحصدها طهران من دول المنطقة في ملفات متعددة من السياسي وتقاسم النفوذ، وحتى النزاع مع السعودية والكويت حول حقل الدرة.

إسرائيل لم تعلن تبنيها الهجمات تاركة لإيران هامش النفي والحفاظ على كبرياء عسكريتها المهدرة، مانحة إياها فرصة التملص من تهديداتها السابقة بالرد الفوري”.

كما أكد أن “الخارجية الأمريكية استلمت عبر سويسرا وهي القائمة برعاية المصالح الامريكية في طهران، رسالة إيرانية تؤكد فيها أنها غير معنية بالرد والتصعيد مع إسرائيل”.

حقيقة الهجوم الإسرائيلي على أصفهان في إيران

أكد مسؤولون أمريكيون لشبكة سي بي إس نيوز أن غارة إسرائيلية استهدفت إيران في الساعات الأولى من صباح الجمعة ومن غير الواضح ما هو نوع الأسلحة المستخدمة ومن أين تم إطلاقها.

وقالت مصادر أمريكية إن صاروخا شارك في الهجوم بينما قالت إيران إنه شمل استخدام طائرات صغيرة بدون طيار فيما ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية إن انفجارات سمعت بالقرب من قاعدة عسكرية، وتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.

محافظة أصفهان هي منطقة كبيرة في وسط إيران تأخذ اسمها من أكبر مدنها. تعد المنطقة موطنا لبنية تحتية عسكرية إيرانية كبيرة، بما في ذلك قاعدة جوية كبيرة ومجمع كبير لإنتاج الصواريخ والعديد من المنشآت النووية.

سؤال يطرح نفسه عن ماهية القدرات العسكرية لإسرائيل وإيران؟

إن إيران أكبر كثيراً من إسرائيل جغرافياً، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من 90 مليون نسمة، أي ما يقرب من عشرة أضعاف عدد سكان إسرائيل ـ ولكن هذا لا يترجم إلى قوة عسكرية أعظم.

واستثمرت إيران بكثافة في الصواريخ والطائرات بدون طيار، فهي تمتلك ترسانة ضخمة خاصة بها، ولكنها تزود وكلائها – الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان – بكميات كبيرة.

وما ينقصها هو أنظمة الدفاع الجوي الحديثة والطائرات المقاتلة. ويُعتقد أن روسيا تتعاون مع إيران لتحسين تلك الأمور، بما في ذلك توفير طائرات مقاتلة من طراز Su-35، مقابل الدعم العسكري الذي قدمته طهران لموسكو في حربها على أوكرانيا.

وعلى النقيض من ذلك، تمتلك إسرائيل واحدة من أكثر القوات الجوية تقدما في العالم. وفقا لتقرير التوازن العسكري الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، تمتلك إسرائيل ما لا يقل عن 14 سربا من الطائرات – بما في ذلك طائرات F-15 وF-16 وأحدث طائرة شبح من طراز F-35.

وتتمتع إسرائيل أيضا بخبرة في شن ضربات في عمق الأراضي المعادية. يذكر أن أقصر مسافة بين إيران وإسرائيل هي حوالي 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

دور الحلفاء في إدارة الصراع

أقامت إيران شبكة من الحلفاء والقوات الوكيلة في الشرق الأوسط، تقول إنها تشكل جزءً من “محور المقاومة” الذي يتحدى المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وتدعمهم طهران بدرجات متفاوتة.

سوريا هي الحليف الأهم لإيران وساعدت إيران، إلى جانب روسيا، نظام الرئيس السوري بشار الأسد على النجاة من الحرب الأهلية التي استمرت عقدا من الزمن في البلاد.

ومن بين الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران، يعتبر حزب الله في لبنان هو الأقوى كما تدعم إيران العديد من المليشيات الشيعية في العراق التي هاجمت القواعد الأمريكية في العراق وسوريا والأردن بإطلاق الصواريخ.

وفي اليمن، تقدم إيران الدعم لحركة الحوثي التي تسيطر على المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد.

كما توفر إيران الأسلحة والتدريب للجماعات الفلسطينية المسلحة بما في ذلك حركة حماس التي هاجمت إسرائيل في 7 أكتوبر من العام الماض. ومع ذلك تنفي إيران أي دور لها في الهجوم نفسه.

تضارب في تبني الهجوم على اصفهان وتبعاته

مسؤولون أميركيون ووسائل إعلام محلية إسرائيلية نسبت الانفجارات التي وقعت فجرا في أصفهان إلى إسرائيل
في الوقت الذي تحاول السلطات الإيرانية الترويج لرواية مفادها أن الانفجارات التي وقعت فجرا في أصفهان ناجمة عن إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية لثلاث طائرات مسيرة فوق المدينة وأن لهجوم نفذه “متسللون” وليس إسرائيل.

كما أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية نقلا عن “مصادر مطلعة” أنه “لا تقارير عن هجوم من الخارج” وقع في إيران، بعد الانفجارات التي سُمعت في البلاد.

ولم يرد أي ذكر لإسرائيل في معظم التصريحات والتقارير الإخبارية الرسمية الإيرانية وبث التلفزيون الرسمي آراء محللين شككوا في حجم الهجوم.

وقال محلل للتلفزيون الرسمي إن الدفاعات الجوية في أصفهان أسقطت طائرات مسيرة صغيرة أطلقها “متسللون من داخل إيران”

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني إنه بعد منتصف الليل بقليل “شوهدت ثلاث طائرات مسيرة في سماء أصفهان وجرى تفعيل نظام الدفاع الجوي وتدمير هذه المسيرات في السماء”.

ووردت عدة معطيات تفند الرواية الإيرانية منها ما أفاد به مصدر أمني عراقي رفيع للحرة الجمعة أن مجموعة صواريخ سقطت في مدينتين عراقيتين تزامنا مع التقارير التي تحدثت عن “هجوم إسرائيلي على إيران”.

 وذكر المصدر لـ”الحرة” أن “صاروخين إسرائيليين سقطا في محافظة واسط المحاذية لإيران فيما سقط آخر في منطقة اللطيفية جنوبي العاصمة بغداد” مضيفا: “يبدو أن هذه الصواريخ سقطت بسبب خلل فني”.

في المقابل ذكرت صحيفة “جوروزاليم بوست”، الإسرائيلية نقلا عن مصدرين في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن طائرات عسكرية أطلقت صواريخ بعيدة المدى على القاعدة العسكرية الإيرانية في أصفهان على عكس ما تقول إيران أن مسيرات استهدفتها.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين فإن الهجوم على قاعدة عسكرية في أصفهان تم تنفيذه بطائرات مسيرة صغيرة انطلقت على الأرجح من داخل الأراضي الإيرانية.