مقالات الراي الجنوبي

ملف الأراضي ملف شائك ومعقد

 

ثابت حسين صالح

قبل الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية عام 1990م،لم تكن في الجنوب مشكلة تذكر حول الأراضي وخاصة في المدن وعلى راسها العاصمة عدن.
ما ساعد على عدم وجود مثل هذه المشكلة عوامل عديدة اهمها:
العامل الأول: إن الأراضي كانت ملكا حصريا للدولة، والدولة هي التي كانت تتحمل العبء الأكبر في بناء وتوفير المساكن للمستحقين بحسب القدرات والامكانيات والاولويات، حيث تم خلال فترة لا تتجاوز العشرين السنة بناء عشرات المدن والاحياء السكنية.
العامل الثاني: كان سيادة القانون وصرامة تطبيقه على المسؤول قبل المواطن.
مشكلة الأراضي في عدن ومعظم مدن الجنوب بدأت تحديدا منذ السابع من يوليو 1994م وهو اليوم الذي سيطرت فيه قوات صنعاء على عدن وكل مناطق الجنوب بالقوة المسلحة الغاشمة وحولته إلى مستعمرة وثكنة عسكرية وامنية قمعية فاسدة، وارض للفيد والغنائم والفوضى.
أستهلت هذه المشكلة باطلاق أيدي القادة العسكريين المشاركين في الحرب لجهة ما سميت بالشرعية للاستيلاء على قطع أراضي بناء، كانت قد صرفت فعلا وملكت بعقود رسمية موثقة لآلاف من أبناء الجنوب عسكريين ومدنيين ، ليس هذا فحسب  بل كان يتم صرف أراضي الجنوب بشخطات قلم، كمكافآت لكبار القادة والمسؤولين والمشائخ والتجار “الذين وقفوا مع الوحدة”- بحسب اعتراف الرئيس حينها علي عبدالله صالح شخصيا في حديث صحفي لقناة الحزيرة -، ولشراء الولاءات السياسية والحزبية،بل حتى لمراضاة المتنازعين قبليا وتعويض القتلا والجرحى في ومن محافظات الشمال على حساب أراضي عدن والجنوب عامة.
وعلى نفس المنوال تم التعامل مع ممتلكات ومقدرات وثروات الجنوب العقارية والنفطية والزراعية والصناعية والسمكية…الخ في الداخل والخارج.
ويبين تقرير هلال- باصرة الشهير حجم الظلم الذي تعرض له الجنوبيون وحجم الفساد الذي أحدثه قادة وحكام عدن ومحافظات الجنوب بعد حرب ١٩٩٤م
هذا الملف الشائك والمعقد ازداد تضخما بعد حرب ٢٠١٥م…وترافق ذلك مع الحملات المنظمة لإثارة وتعقيد هذا الملف أكثر فأكثر وتعطيل وتشويه أي جهد مخلص وجاد يبذل لحلحلة هذه القضية المزمنة.