حينما تختطف الكرامة وتصمت الرجولة

كتب/ بسمة نصر
في وطن تتقاذفه الأهواء، وتجزأ فيه القيم بحسب الجغرافيا والانتماء، لم يعد مستغربا أن تختزل الكرامة في فئة، وتهمش في أخرى، وأن يمارس الصمت المخجل على مظلومية البعض، بينما يرفع الصوت عاليا حين يمس آخرون من أصحاب “القبائل الكبرى” و”الانتماءات المقبولة” لدى منظومة الهيمنة القديمة.
ناصر منصور هادي… الغياب المتعمد:
اللواء/ ناصر منصور هادي، شقيق الرئيس السابق (عبدربه منصور)، أحد أبرز القيادات الأمنية في الدولة اليمنية، قبع لسنوات طوال في سجون الحوثيين دون محاكمة، دون صوت، دون شفقة.لم تراع حرمة سنه، ولا مكانته، ولا تاريخه العسكري.
صمتت القوى السياسية، وغابت الأقلام، وتوارت النخب عن واجبها، ولم ترتق تلك الحادثة إلى أي من أولويات المنظومة الشمالية – السياسية والقبلية على حد سواء.
بل الأسوأ من ذلك: حتى بعد الإفراج عنه، لم نرى حملة دعم ولا استعادة اعتبار.
لا كلمة ترحيب، ولا تحليل سياسي، ولا حتى منشور إنساني.
وكأن الرجل “بكل ثقله” لا ينتمي لهذا البلد، أو أن قضيته لم تكن “رائجة” كفاية لإثارة تعاطف الإعلام الشمالي والنخب الموجهة.
صمت بالأمس… وصراخ اليوم!:
اليوم، ومع اعتقال الزايدي في صنعاء، فجأة تحركت الأصوات، وتداعت القبائل، وتعالت التصريحات التي تحذر من “العيب الأسود” و”إهانة الكبار”.
ترى، أين كانت هذه الحمية حين خطف وسجن اللواء ناصر منصور؟
أين كانت هذه القبلية الغاضبة حينما أُهين رجل دولة؟
أم أن الشجاعة تظهر فقط حين يكون المستهدف من أهل المركز؟!
ما نراه اليوم ليس إلا ازدواجية فاضحة، وموقفا انتقائيا يخضع لحسابات الولاء، لا المبادئ.
والأدهى… استهداف الرئيس عيدروس الزُبيدي!
وفي ذروة هذا النفاق الإعلامي، لم تتورع بعض الأبواق عن محاولة حرف البوصلة نحو الجنوب، بتلميحات رخيصة تستهدف الرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي، وكأن المطلوب تبرئة الحوثي والتغطية على جرائمه، عبر افتعال خصومة وهمية مع قيادة الجنوب.
بدل أن تكون الإدانة موجهة إلى الجهة التي تمارس الانتهاكات، إذا بالإعلام المأجور يسلط الضوء على “الزُبيدي” وكأنه المتهم!..
هذا الاستهداف ليس وليد اللحظة، بل هو انعكاس لحالة هستيريا تعيشها بعض القوى، أمام تنامي حضور الجنوب السياسي والعسكري في المعادلة الوطنية.
رسالة إلى من يزايدون اليوم:
إن من صمت على أسر اللواء/ ناصر منصور هادي، لا يحق له أن يذرف دموع التماسيح على الزايدي.
ومن لم يجرؤ على كتابة حرف عن ظلم أبناء الجنوب، لا تؤخذ منه خطب عن الكرامة والقبيلة.
ومن يحاول شيطنة القائد “الزُبيدي” اليوم، لن يستطيع أن يغيب الحقيقة: الجنوب حاضر… ومشروعه لا يقايض.
الختام:
الكرامة لا تجزأ، ولا تباع في سوق الولاءات.والجنوب، الذي صبر طويلا على الشركاء، لن يقبل اليوم بأن يرسم له مسار وفق مقاسات النفاق السياسي.
نقولها كما هي:
الجنوب يملك ذاكرة، ولا يسامح من باع رجاله وصمت على مأساتهم.
والمجلس الانتقالي الجنوبي سيظل مدافعا عن كرامة كل الجنوبيين، لا يخضع للضجيج، ولا يفرط في السيادة ولا في الدم