ابعاد الصراع في باب المندب والاخطار المحدقة بالجنوب

 

 القائد العسكري والسياسي اللواء ركن طيار/ قاسم عبدالرب العفيف

 اليمن بلاد الصراعات المستدامة وكلها تتمحور حول الاستئثار بالسلطة والثروة والقوى السياسية والقبلية والدينية تجيد اللعب على المتناقضات وتجدهم  اليوم في تحالف وغدا  في تحالف آخر وهذا ما جسده  صراع الملكيين والجمهوريين حتى ما بعد المصالحة لم يتوقف نزيف الدم فيما بينهم  وكان الاعتقاد بان الوحدة بين الجنوب والشمال ستذيب تلك الصراعات لكنها فتحت شهيتهم على ارض وثروات الجنوب وتخلصوا  بشكل سريع من الشريك الحنوبي وهدأت صراعاتهم لفترة وجيزه لانشغالهم بتوزيع الغنايم الجنوبية  إلا انهم  استأنفوها  حتى  أوصلتهم الى. تسليم السلطة ولم يلبثوا قليلا إلا واعادوا  صياغة تحالفاتهم من جديد والنتيجة  تسلم الحوثي السلطة بمساعدة الزعيم علي عبدالله صالح وانحياز  مؤسسات  الدولة العسكرية والمدنية اليه  بينما الطرف الاخر المتمثل بالاخوان المسلمين ولوا هاربين إلى عدن والرياض ودخلت اليمن في حرب لها اول وليس لها آخر  وخاصة مع دخول لاعبين كثر اقليميين ودوليين  وكل منهم يملك  اجندته الخاصة  واصبح الحوثي مسيطر على جزء كبير من جغرافية  الجمهورية العربية اليمنية 

         مسار  المشهد السياسي والعسكري كان واضح منذ بداية  الحرب بان الحوثي حصل على دعم أمريكي بريطاني أوروبي الى جانب الدعم الإيراني المباشر  وبعض من الاقليم  وهذا ما عزز  صموده  وسمح   له ان يحتفظ بميناء الحديده وممانعة الامم المتحده نقل المنظمات الدولية من صنعاء إلى عدن كما سمح  له بالتنقل بكل حرية عبر منفذ مسقط ليطل  على العالم كما كان يستلم اسلحته عبر ممر آمن من الشرق حتى صنعاء واخر شيىء فتحت له الاجواء برا وبحرا وجوا والتفاوض معه وتدليعه على الاخر هذه حقائق لا ينكرها احد كل هذا  الدعم الغربي مع علمهم بان الحوثي انقلب على الشرعية الدستورية وانه موالي لايران واليوم ياتون لفتح معركة  جديده  في مياه البحر الأحمر 

ما الذي حصل ؟ ولماذا ؟ ومن انقلب على من ؟ 

لمصلحة من حرب السفن والممرات ؟ هل هي  لمصلحة اليمن ام انها حرب بالوكاله ولصالح من  ؟ 

 وهل جاءت من اجل نصرة  غزة ام انها تخدم اهداف اخرى ؟ لماذا  ايران تتدخل وهي تبعد مئات الكيلومترات والبحر ليس بحرها ؟ ولماذا اختاروا البحر الأحمر كميدان للمعركة ؟  ومن المستفيد منها  ومن المتضرر  ؟ وكيف يملك الحوثي الجرأة لمناطحة العالم الغربي هذا العالم  الذي مكنه من الصمود كل هذه السنوات ؟ 

نبداء بالمستفيد من هذه الحرب : 

اولًا الغرب بزعامة أمريكا وقف بكل ثقله مع اسرائيل  وسمح لها  تدمير غزه بالكامل وتحولت إلى حرب ابادة جماعية اضطرت شعوب العالم لتقف مع فلسطين وتنادي بوقف حرب الإبادة ولهذا وعند تدخل الحوثي وجد الغرب ذريعه لتسيير أساطيله في البحر الأحمر  بهدف صرف انتباه العالم عن ما يجري في غزه وتحويله الى خطر اغلاق مضيق باب  المندب من قبل الحوثي لتخفيف  الضغط العالمي  على إسرائيل ولازم يزودوها حبتين حتى يصدق العالم  وهذا ما حصل وتطور الى صدام مسلح في حوض البحر الأحمر بين الحوثي وايران من جهة وبين أمريكا والدول الغربية من جهة اخرى علاوة ان من اهداف حرب الممرات تعطيل طريق الحرير واستبداله بطريق آخر وكل ما يجري في غزه وباب المندب مترابط إلى حد بعيد 

   ثانيا ايران كانت بحاجة لحروب في المنطقه  تبعدها عن المساّلة  حول برنامجها النووي وتريد ان تفتعل  اي معركة في الاقليم حتى تتمكن من كسب الوقت ووضع يدها على خط انتاج السلاح  النووي  

      ثالثا ايران ايضا كانت بحاجه إلى معركة خارجية لشد انتباه شعبها في مواجهة  الخطر الخارجي وتبعده عن اي  مطالبات او استحقاقات ضرورية للشعوب الإيرانية.   

   رابعاً  ايران تريد ان تثبت اقدامها  على أراض عربية لتصبح   قوة  اقليمية  هي الامره الناهية دون منازع  فيها وتنتزع اعتراف  العالم  بها  وهي في سباق مع الزمن لتجد لها موطىء قدم في  عالم متعدد الأقطاب  وهي تنافس  اسرائيل في الريادة في منطقة الشرق الأوسط ولكن إسرائيل غرقت في بحر  مقاومة. غزه وأظهرت عجزها في محو المقاومة حسب زعمها  رغم ما  قامت به من دمار وابادة جماعية ووقوف العالم ضدها وحتما سيؤدي إلى افول نجمها  كقاعدة هشه متقدمة للعالم الغربي لتحل ايران بدلا عنها 

ناتي للمتضررين من هذه الحرب 

  اول المتضررين ستكون الشرعية لان ذلك سيعجل من سقوطها وانتهاء دورها الملتبس 

      جاءت هذه الحرب لتعطل عملية التسوية  السياسية والتي كانت على وشك التنفيذ  بعد  تفاهمات اقليمية ودوليه ومن ضمن ذلك منح الحوثي  سلطة على الجنوب  إلا انه  لم يقبل بان يسلم له الجنوب هكذا كهدية من الاقليم والعالم ولكنه  اراد ان  ياخذ الحنوب حسب خطط ايران  بعد نهاية هذه الحرب المفتعله في البحر الأحمر  كتحصيل حاصل لاتفاقات وتفاهمات تكون مسنوده دوليا واقليميا ومرتبطه بالحلول التي تجري بين حماس وإسرائيل بضمانات غربية وبهذا تكون ايران ضمنت هيمنتها على الشرق الأوسط بقوة وجود اذرعها في المنطقه وتكون قد استحقت ادارة اوراق اللعبه بجداره ودون منافسه من احد  

  الخاسر الثاني هو الاقليم العربي الذي سيصبح لا حول له ولا قوة ستتحكم في موارده وممراته قوى اقليمية تحت ادارة غربية جديدة  وقد تخضع  كل مقدرات تلك البلدان لمشيئة هذه القوى وحاكميتها 

 سيكون الشعب في الشمال اكبر المتضررين من نتايج هذه الحرب وسيزداد وضعه  اكثر سوءاً 

 سيكون الجنوب أحد المتضررين  الرئيسيين من هذه الحرب  وسيواجه لوحده اعباء مقاومة ايران ووكيلها الحوثي وسيدخل في معركة غير متكافئة بسبب الصمت والإذعان الاقليمي والدولي  فالحوثي قد بداء التنمر على الحنوب من خلال الهجمات الصاروخيه المستمره على مدن الجنوب ومن ناحية اخرى يقوم بمحاولات اختراق الحدود الجنوبية مستثمرا ما يجري في البحر الأحمر ونسى او تناسى ان  معركته الأساسية هناك حسب ما يعلن ذلك  

لا شك ستتضرر كل الدول المتشاطئة في البحر الأحمر وعلى وجه الخصوص مصر  ستكون هي  الخاسر الأكبر 

     انتقال الصراع اليمني من اليابسه الى البحر ليس عفويا ولكن خطط له بعنايه منذ زمن  ليخدم اجندات مشتركة للقوى الفاعله فيه المحلية والاقليمية والدولية ومن نتائجة ظهور تغير جيوستراتيجي لشكل المنطقة يضمن فيه الغرب استمرارية السيطرة عليه لعقود قادمة 

      ما يهمنا هنا ان لا تضيع قضية  شعب الجنوب مهما شرقوا او غربوا المتصارعين ومهما غيروا جلودهم وتحالفاتهم  ومهما انتقلوا من اليابسة إلى البحر  فحق الجنوب يبقى  ثابت ولن يتغير  في استعادة دولته ولن يتم ذلك إلا بثبات موقف الجنوبيين  وتكاتفهم والسمو على صغائر الأمور  والنظر الى المستقبل  في حقهم الثابت بالوجود كشعب يتطلع للحرية والاستقلال