اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بين مأساة حادث أبين وصمت الجوع أين العدالة وأين الرواتب؟

 

كتب / د. مساعد الحريري

لقد استيقظ أبناء محافظة أبين على خبرٍ مؤلم وحادث مأساوي أودى بحياة أبٍ وأطفاله الأبرياء، بعد أن اصطدمت الدراجة النارية التي كانت تقلهم بسيارة قائد مكافحة الإرهاب في المحافظة، العقيد عبدالرحمن الشنيني. وبحسب ما تداولته المصادر، فإن العقيد الشنيني سلّم نفسه للسلطات فور وقوع الحادث، تاركًا المجال للقانون كي يأخذ مجراه العادل.

وفي هذا المصاب الجلل، لا نملك إلا أن نتقدم بخالص التعازي إلى أسرة الضحايا وأقاربهم وأحبّتهم، سائلين الله لهم الرحمة والمغفرة، ولذويهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

غير أن ما يؤسف له حقًا هو الطريقة التي تناولت بها بعض وسائل التواصل الاجتماعي هذا الحادث، إذ حوّلته إلى مادة مثيرة مليئة بالإشاعات والتأويلات والاتهامات، متجاهلين قدسية الموقف وحُرمة الميت ومشاعر أهله. ومن أعظم أسباب الفتن في المجتمع هو نقل الكلام وتضخيمه، وقد حذرنا الله ورسوله من النميمة لما تسببه من قطيعة للأرحام، وإشعال للأحقاد، ولأنها من أسباب عذاب القبر. واليوم، لم تعد النميمة محصورة في المجالس والبيوت، بل أصبحت تنتقل عبر الهواتف الذكية وصفحات التواصل لتصل إلى أبعد مدى، وتؤثر في سمعة أشخاص ومجتمعات بأكملها.

لهذا، نوجه رسالة لكل ناشط وإعلامي ومستخدم: تريّث قبل أن تكتب أو تشارك، واحرص أن تكون كلماتك شهادة حق، لا وقودًا للفتنة.

وفي الوقت نفسه، وبينما ننشغل بمثل هذه الأخبار، يغيب عن الكثيرين أن هناك آلاف الأسر تعيش معاناة أشد قسوة من أي حادثة، وهي أسر الجنود والصف والضباط من القوات المسلحة والأمن، الذين باتوا بلا رواتب منذ أشهر طويلة. هؤلاء الأبطال الذين يفترض أن يُكرَّموا نظير تضحياتهم، صاروا اليوم عاجزين عن إطعام أطفالهم أو شراء احتياجات بيوتهم، فيما تتغنى بعض الجهات بتحسن العملة اليمنية وكأن الواقع المعيشي قد تبدّل!

الحقيقة أن الأسعار ما تزال خيالية، والمعاناة اليومية مستمرة، والإنجازات التي يروّج لها البعض لا وجود لها على الأرض، إلا إنجاز وحيد هو “صرف الإعاشة” بالدولار لمن هم في الخارج، في وقت يموت فيه الجنود في الداخل جوعًا وقهرًا. أما ما يقال عن تعافي العملة، فهو مجرد نتيجة لضغوط سياسية دولية مؤقتة، وليس نتاج إصلاح اقتصادي حقيقي.

إن مستقبل البلاد مرهون بوعي الشعب ورفضه لفساد الشرعية، فالصمت يعني مزيدًا من المعاناة، والمطالبة بالحقوق واجب وطني وأخلاقي.

لنرفع أصواتنا لمناصرة المظلومين، ولنوجّه أقلامنا نحو قضايانا الجوهرية بدل الانشغال بالفتن والشائعات.

وفي الاخير لايسعني الا ان اقول كلنا معًا لأجل الحق… معًا لأجل إنصاف المظلومين… ومعًا ضد الفساد الذي ينخر جسد الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى