«صالح الداعري» يكتب.. الدولة القوية والقبيلة لا تجتمعان

كتب / صالح الداعري
كنا نسمع من المشائخ وابواقهم الاعلامية عن القبيلة بكلام جيد، وان لها صفات حميدة منها الحفاظ على تماسك المجتمع في حال غياب الدولة كونها تنسجم مع سمات العصر ولا تتعارض مع تعاليم الاسلام والدستور.
ولكن ما لمسناه من القبلية ِسوى تقسيم المجتمع إلى طبقات ودرجات،تقوم ع التعصب والقتل والثارات وايواء القتلة والمخربين،وقطع الطرقات واختطفات الاجانب وقطع خطوط الكهرباء وتفجير انابيب النفط،والحروب العبثية فيما بينها.
كما ترتكز على مبدأ حكم القوي على الضعيف،اضافة إلى التباهي بالاصول والبطولات،و ازدراء من هو دون القبيلة وبالذات شاغلي الوظائف الدنيا.
حيث تنعكس السلبيات المذكورة سلبا على كل مناحي الحياة اقتصاديا وامنيا واجتماعيا وثقافيا.فضلا عن تماسك البلد ونسيجه الاجتماعي.
وليس هناك من هو أصدق قولا من الله،وما جاء ع لسان نبيه الاكرم محمد (ص) بقوله: (دعوها فانها ممتنة).
وحذر منها الكثير من العلماء والساسة والمفكرين،منهم عالم الاجتماع ابن خلدون بقوله:إذا قوت القبيلة ضعفت الدولة والعكس.
ما يؤكد أن الدولة القوية والقبيلة لا تجتمعأن.
ومن بين القيادات المعاصرة التي اكتوت بنار المناطقية والقبلية وحذرمنها المناضل البطل الشهيد/ علي احمد ناصر عنتر،والذي كانت خطاباته لا تخلو من تذكير الناس بالممارسات القبلية والمناطقية البغيضة.
أن كان للقبيلي قبيلة تحميه،فمن يحمي المسكين والدخيل على البلد، وبهكذا نرى بام اعيننا اناس تُقتل وهي وتستحق القتل فتقوم الدنيا ولا تقعد؟.. واناس يُقتلون ظلما وعدوانا ولن يجدوا من يخرجهم من ثلاجات الموتى ليواروا الثراء.
ومن المبكي والمضحك بأن أحد مخربي اعمدة محطة كهرباء مارب ذلك بعد ان قام برمي خبطة حديد على أحد الاسلاك،فسقط السلك ع المخرب فلقي حتفه..وحين علمت القبيلة بمصرعه حشدت ابناءها وحملت الدولة المسؤولية،طالبة من منها تعويض اسرة المخرب وقبيلته بمبلغ خيالي. والا ستكون لها خيارات تؤلم الحكومة.فكان للقبيلة ما ارادت اذ أن مصرع المخرب كان مستحق وبحكم اللاهي.
من بعض الكلام المتعالي والمفاهيم الخاطئة منها:
أعرف مع من تتكلم.
أعرف قدرك.
تعرف من معك؟ الخ
أنا واخي ع ابن عمي،وانا وبن عمي ع الغريب.
تتوقف الحروب الاهلية،ولكن الحروب القبلية تظل مشتعلة،تحصد اروح الالاف من ابناء البلد،بحجج واهية،كما تظل الثارات تنهش ارواح اولادنا واحفادنا جيلا بعد جيل.
لا يكاد يوما يمر إلا ونسمع عن قتل هنا او هناك بدوافع قبلية،حتى وصل الأمر بهم إلى العاصمة عدن، انها مدينة السلام، ضف لبعض المدن التي كانت تمر عليها سنين دون ان يسمع الناس طلقة واحدة.
من يتوقع يوما يسمع عن شيخ التواهي وشيخ كريتر وشيخ دار سعد،وشيخ المعلاء وشيخ البريقة الخ.
صحيح أن الصراع القبلي مشتعل،لكن البيئة لم تزل صالحة لعودة المشائخ بوتيرة الماضي،ويظلون كالشجرة المزروعة بارض غير صالحة لزراعتها،حتى وان بدت حية،لكنها كالشجرة الصناعية لا تنمو..
قد لا يطيب الكلام لبعض مشائخ ٢٨٠٠ وكل المستقوين بقبائلهم والمستفيدين من هذا الارث القديم..
لكنه لا عزة ولا كرامة لأي شعب إلا بمواطنة متساوية،دون تميز بسبب المنطقة أو البشرة أو الأصل أو العمل.
صالح الداعري