مقاطع الفيديو القصيرة… ترفيه بسيط أم خطر حقيقي على نمو الأطفال؟

النقابي الجنوبي/خاص
تشهد منصات المقاطع القصيرة مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب شورتس انتشاراً واسعاً بين الأطفال والمراهقين، حتى أصبحت جزءاً يومياً من روتينهم. ورغم أنها تُقدَّم كوسيلة ترفيه خفيفة، فإن دراسات حديثة تشير إلى أن تأثيرها قد يتجاوز التسلية ليصل إلى صحة الدماغ ونموّه.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “ذا كونفيرسيشن”، فإن تصميم هذه التطبيقات يقوم على تدفق سريع ومتواصل للمحتوى، ما يدفع المستخدمين، خصوصاً صغار السن، إلى جلسات مشاهدة طويلة يصعب التوقف عنها. ويقول الباحثون إن هذا النمط يربك قدرة الأطفال على ضبط النفس ويقلّل من مساحة التركيز الهادئ التي يحتاجون إليها.
وتظهر دراسات شملت آلاف المشاركين وجود علاقة بين الاستخدام المكثّف للمقاطع القصيرة وتراجع القدرة على التركيز وقصر الانتباه. كما يحذّر مختصون من أن مشاهدة الشاشات قبل النوم تُؤخر إفراز هرمون الميلاتونين، وتُضعف جودة النوم، وهو ما ينعكس على الذاكرة والمزاج والتحمل خلال اليوم.
ولا تقف المخاطر عند حدود النوم والانتباه، إذ يخلق المحتوى السريع، المحمّل بصور الحياة “المثالية”، مساحة للمقارنة غير الواقعية، وهو ما قد يؤثر على تقدير الأطفال لذواتهم ويزيد مستويات القلق لديهم. وتزداد هذه التأثيرات وضوحاً لدى الأطفال الأصغر سناً بسبب هشاشة إحساسهم بالهوية.
ويشير الخبراء إلى أن الطبيعة العشوائية للمحتوى قد تعرّض الأطفال لمشاهد أو أفكار غير مناسبة بشكل مفاجئ، خصوصاً مع التشغيل التلقائي للمقاطع دون سياق واضح.
وبينما يستمر الجدل حول حجم التأثيرات وطبيعتها، يتفق الباحثون على نقطة أساسية: الأطفال بحاجة إلى استخدام منضبط للشاشات، وإلى وجود دور أكبر للأهل في مراقبة المحتوى وتحديد الوقت المخصص له، حفاظاً على نموهم المعرفي والعاطفي.