اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
الجنوب في الصحافة العالميةساخن

لماذا الوحدة خط أحمر وليس الوطن؟.

 

مسواط المرشدي

في العالم كله هناك من يتحد وهناك من ينفصل تلك هي سُنة الحياة وعلى سبيل المثال لا الحصر :
– انفصلت سوريا عن مصر عام 1961
– استقل جنوب السودان 2011
– الاتحاد السوفيتي الذي ضم 15 دولة انفصلت عن بعض نهاية عام 91 دول مستقلة بذاتها
– تشيكسلوفاكيا انفصلت سلمياً عن بعض عام 1993 واليوم الجمهوريتان المنفصلتان تُعتبر ذات اقتصادات قوي في العالم وادنى معدل للبطالة
– سنغافورة انفصلت عن ماليزيا عام 1965.
– انفصلت ايرلندا عن بريطانيا العُظمى عام 1949
– دول يوغسلافيا انفصلت عن بعضها عام 90

كل تلك الدول منها العًظمى ومنها الكبرى تفككت وانفصلت ولم نسمع أحداً منهم يقول الوحدة خط أحمر ، أو يسُب الطرف الآخر ويطعن في أعراضه أو يتهمه بالخيانة .

رئيس وزراء بريطانيا العُظمى ديفيد كاميرون يُعقب على محاولة إنفصال اسكتلندا عن بريطانيا قائلاً : ( اسكتلندا لديها مايؤهلها لأن تصبح دولة مستقلة ولكنها ككجزء من المملكة المتحدة أفضل ) ، وحثهم بعدم تمزيق اتحادها مع انجلترا الذي دام 300 عام . أنتهى…

الدول آنفة الذكر منهم من يبدأ إتحاده بالقوة ثم ينفصل بالتفاهم والتسوية ، او يتحدوا بالتفاهم والقناعة وينفصلوا بالقوة ، او يتحدوا وينفصلوا بالرضى والقناعة ، يعني لكلٍ أسبابه وسياسته ولكن عندما تبحث عن أسباب إتحادهم أو إنفصالهم تجدها أسباب مقنعة ومرضية لمصلحة تلك الدول والشعوب .
لكننا لم نرى أو نسمع عن إتحاد بالقوة و إنفصال بالقوة إلا الوحدة اليمنية ذات الخط الأحمر التي دامت ولازالت سنين كلها بؤس ونكد وعناء . لذا نرى الفرق شاسع والهوة كبيرة بما جرى هنا وهناك ، فهنا أصحاب الوحدة خط أحمر أسبابهم لا تمت للوطن بصلة ولا دخل لها بالشعب بقدر ماهي أسباب شخصية جداً محصورة بفقدانهم لمصالحهم وفسادهم وسلطتهم وعنجهيتهم بل وخيانتهم للشمال والجنوب أرضاً وشعباً . وزاد وغطى فتوى الزنداني دجال صنعاء (أن الجنوبيون عائشين وينجبوا في الحرام ويجب إبادتهم) .

وبدلاً عن محاربة ومقاومة إنفصال الجنوب الذي هو أقرب مما تتخيلون ، أسألوا أنفسكم ما الذي دفع بالجنوبيين المطالبة بالانفصال .
لقد كانت سياستكم الإقصاء والتهميش المدروس والمتعمد للجنوبيين في كل مناحي الحياة فصاروا مواطنين درجتهم أقل درجة ممن سبقهم تحت مظلة الحكم الشمالي ودمرتوا الجنوب كلياً وهذا غيض من فيض :
– تسريح الألاف من قوات الجيش والشرطة الجنوبية
– نهب الأليات والمعدات العسكرية لحوالي 103 مابين ألوية ووحدات ودوائر عسكرية
– تفكيك ونهب حوالي 38 مصنع للصناعات الوطنية
– خصخصة وتدمير حوالي 11 مؤسسة و 6 شركات وطنية بما فيها شركة طيران اليمدا
– نهب وسرقة عائدات النفط الجنوبي بحوالي 400 مليار دولار بحسب دراسة الباحث الروسي سيرچي نيكلايف …

في الجنوب وقبل الوحدة اليمنية بزمن طويل ومنذو نعومة أظفارنا وبكافة مراحلنا الدراسية يومياً وبداية كل صباح بساحة المدرسة تعلو أصواتنا بشعار متظمن (تحقيق الوحدة اليمنية) ، كما كانت تطربنا أغاني وطنية حماسية عن الوحدة اليمنية ، وفي نفس الوقت لم نكن نرى ذلك في الحكومة السياسية للشمال بعكس شعبهم المغلوب على أمره وبإعتقادي كانوا لايقلون عنا حماسة لتلك الوحدة .
فالجنوبيون دعاة وحدة لا إنفصال دعاة سلم وبناء لا هدم وشقاء ولكن الشعب الجنوبي ادرك مدى رداءة مستوى معيشتهم مقارنة بمستوى معيشة البلدان الاخرى أما فكرة التعايش السلمي بين الشطرين فقد تعرضت للتقويض ، والمحاولات المتسارعة لاصلاح هذه الوحدة من خلال تقديم المزيد من الاستقلال الذاتي او الاقلمة غير كافية وفات أوانها . ربع الشعب حامل للجواز الدبلوماسي وربعه حامل للجواز الخاص ونصفهم رجال اعمال لذلك لم تعد سمعة المواطن اليمني مشرفة بل ليس هناك سمعة من الأصل في المحافل الدولية ، وهذا لم يحرك حتى ذرة غيرة واحدة من أصحاب الوحدة خط أحمر على وطن غيبوه ونهبوه وهدموه

– اهم شروط القانون الدولي العام لإنفصال أي دولة هو : 1- خرق حقوق الانسان 2- تهديد الكيان 3- توفر اركان الدولة وهو الشعب ، الاقليم ، السلطة

– يقول يزيد الصايغ الخبير في مركز كارنيغي للشرق الاوسط(اي دولة تفشل في إحتواء وإحترام وضمان حقوق ومصالح كل مواطنيها بغض النظر عن إنتماءاتهم المختلفة ، ليس لها الحق في منع هذه الشرائح المجتمعية في إختيار بديل آخر ) أنتهى … فما بالكم والجنوبيون كانوا دولة وليست مجرد شرائح في مجتمع .

كل المواثيق والقوانين الدولية والشرعية ، وإن أحببتم الميدانية تمكننا وتجيز لنا الإنفصال ، فحقوق شعب بأكمله أُنتهكت ، وهُدد كيانه بإلإلغاء ومساعي حثيثة لطمس هويته ، ولازالت أرضه قائمة والشعب وقيادته موجودون على الأرض ، فلا تقول لي الوحدة خط أحمر وأنت لا تملك وطن ولا أرض ولا شعب ومشتت بأصقاع البسيطة .

– رسالة للمجلس الإنتقالي الموقر الذي يجب عليه أن يعمل أقصى جهده للضغط وبقوة لتحسين أوضاع الخدمات العامة وبالذات الكهرباء وأسعار السلع التي أهلكت وأستهلكت الناس .
– إمعان النظر في بعض الأطقم العسكرية التي تجوب الشوارع كأنها ملكت الأرض ومن عليها ، ووضع علامات إرشادية واضحة في تلك الأطقم حتى تتضح هويتة للمسؤولين عنه في حالة الإبلاغ عن قيامه بمخالفة القانون
– عمل مكتب على مدار الساعة للشكاوى ونشر هواتفه الارضي والجوال لعامة الناس ، وإختيار موظفين للعمل بهذا المكتب ينتمون للوطن لا لقبيلة او عشيرة ويعملون بأمانة وبحق الله ، فهناك أمور كثيرة ظالمة تحصل ولا يعرف الناس لمن يشتكون .

– رسالة لبعض الجنوبيين وهم قلة قليلة الذين لم يعوا مصلحتهم بعد ، وإن كانوا قلة فلا زالوا إخواننا وتهمنا مصلحتهم وتنويرهم ، والرسالة موصولة كذلك للذين مع الطرف المعاكس ويروا أن مصلحتهم هناك ، أقول لهم أنتم مخطئون وهذه المصلحة التي تنشدونها زائفة ووقتية ماتلبث أن تنتهي وحينها لا ينفع الندم فأصحوا من سباتكم وعودوا لصوابكم وأنتهزوا الفرصة الأخيرة للإلتحاق بصفوف إخوتكم في الوطن الجنوبي فلازال الباب مفتوحاً ولكنه لن يظل كذلك للأبد حتى لاتدخل منه الهوام والحشرات الضارة .

الوطن قد أستنزفوه حتى آخر رمق بينما الوحدة لازال خيرها ينزف بأيديهم ولم يستنفذوه بعد ، لذلك شعارهم ( الوحدة خط أحمر ، وليس الوطن ) …

زر الذهاب إلى الأعلى