اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ادهم الغزالي يكتب.. التصالح والتسامح الجنوبي مدماك الوحدة الوطنية وبوصلة التحرر والإستقلال

كتب / أدهم. الــغــزالــي

في مسيرة الشعوب نحو التحرر والكرامة تأتي لحظات فارقة تشكل نقطة انعطاف في تاريخها حيث يتجاوز فيها أبناؤها خلافاتهم لبناء مستقبل مشترك، ومن هذه اللحظات يبرز التصالح والتسامح الجنوبي كواحدة من أهم المحطات التاريخية التي أعادت رسم ملامح النضال الجنوبي وجعلت من الوحدة الوطنية مدماكًا راسخًا لمواجهة التحديات وإحياء تطلعات شعب الجنوب.

حينما انطلقت مبادرة التصالح والتسامح الجنوبي من جمعية ردفان الخيرية في عدن لم تكن مجرد خطوة رمزية بل كانت إعلانًا واضحًا عن إرادة شعبية جامعة لتجاوز إرث الماضي المؤلم وفي ذلك اللقاء التاريخي أظهر أبناء الجنوب قدرتهم الفائقة على المضي قدمًا متحدين واضعين نصب أعينهم هدفًا واحدًا الا وهو استعادة الهوية والحقوق الوطنية في ظل أجواء من التفاهم والوحدة عكست مدى الترابط الوثيق بين ابناء شعبنا بالرغم من سياسات المحتل الاستعمارية (فرق تسد) التي كان ولا زال يحاول استخدامها كلما بدأت بوادر الاستقلال واستعادة السياسة تلوح في الأفق.

ان المبادرة التي حملت في طياتها قيم التسامح ونبذ الأحقاد قد شكلت الأساس الذي انطلق منه الحراك الجنوبي لاحقًا ليؤسس لمرحلة جديدة من النضال السلمي الذي وحّد أبناء الجنوب تحت راية واحدة وقضية مشتركة.

في تلك المرحلة تاريخية التي اتسمت بالاستقطابات والخلافات برهنت مبادرة التصالح والتسامح على أن الجنوب قادر على تجاوز كافة العقبات التي تعرقل مسيرته.

لقد كان الهدف واضحًا وهو بناء جبهة جنوبية متماسكة تستند إلى إرادة شعبية عارمة وتعيد صياغة المشهد السياسي بما يخدم مصالح الجنوب وشعبه.

إن التصالح والتسامح الجنوبي لم يكن مجرد إنهاء لخلافات الماضي بل كان مشروعًا وطنيًا شاملًا ولقد استطاع أن يضع النقاط على الحروف مؤكدًا أن الجنوب لن ينهض إلا بتكاتف أبنائه واصطفافهم خلف هدف الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

ما أن ترسخت ثقافة التصالح والتسامح حتى ظهرت المقاومة الجنوبية كامتداد طبيعي للحراك الجنوبي حيث باتت هذه المقاومة تمثل الذراع العسكري الذي يحمي المكتسبات الوطنية ويصد التحديات التي تواجه القضية الجنوبية.

وفي خضم تلك المرحلة قدمت المقاومة الجنوبية تضحيات جسيمة وأثبتت أن الجنوب ليس مجرد أرض بل قضية تحيا في وجدان أبنائها، هذه الروح النضالية لم تكن لتتجذر لولا الأساس المتين الذي أرساه التصالح والتسامح والذي جعل من الوحدة الوطنية سلاحًا فعالًا في مواجهة الأعداء.

في ظل هذه التحولات برز الرئيس القائد عيدروس الزبيدي كرمز للقيادة الحكيمة والى جانبه كوكبة من القيادات الجنوبية المخلصة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر تلك القيادة التي استطاعت أن تترجم إرادة الشعب الجنوبي إلى واقع سياسي ملموس.

تحت قيادته تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي ليصبح الإطار السياسي الذي جمع طموحات الجنوبيين وأهدافهم في استعادة دولتهم ونجح المجلس في تحقيق اختراقات سياسية ودبلوماسية جعلت من القضية الجنوبية محورًا أساسيًا في أي نقاش حول مستقبل اليمن والمنطقة ككل.

الرئيس القائد الزبيدي بما يحمله من رؤية استراتيجية أكد مرارًا أن استعادة الدولة الجنوبية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التمسك بروح التصالح والتسامح كقاعدة لبناء دولة قوية قائمة على العدل والمساواة.

إن التصالح والتسامح الجنوبي لم يكن مجرد لحظة عابرة في تاريخ النضال الجنوبي بل أصبح جزءًا من هوية هذا الشعب وقيمه ، هذه المبادئ شكلت ضمانة لاستمرار النضال في مسار واضح المعالم يقوم على وحدة الصف الوطني كأولوية مطلقة لتحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال.

اليوم ومع استمرار التحديات التي تواجه الجنوب تبقى روح التصالح والتسامح ضرورة ملحة لتعزيز التماسك الداخلي ومواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.

إن التصالح والتسامح الجنوبي يمثل أكثر من مجرد مرحلة تاريخية إنه إرث وطني عظيم يعكس قدرة شعب الجنوب على تجاوز الماضي والانطلاق نحو المستقبل ومع استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي في قيادة دفة النضال يظل الأمل قائمًا في بناء دولة جنوبية حديثة تليق بتضحيات شعبها وإرادته.

بروح التسامح والتصالح وبتضحيات الحراك والمقاومة يمضي الجنوب بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقلال واستعادة الدولة ليكون نموذجًا للكرامة الوطنية والإرادة الشعبية التي لا تُقهر..والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى