الصبيحة لن تركع… والجنوب لن يكون مستباحاً!

كتب: جميل محمد الشعبي
لن تركع الصبيحة للحوثي، ولن تكون أرضها ممراً آمناً لمشروعه الطائفي والتوسعي. فالصبيحة ليست أرضاً مستباحة، وقبائلها وأبناءها لم يكونوا يوماً ممن يساومون على أرضهم وكرامتهم وهويتهم الوطنية.
اليوم، من باب المندب غرباً إلى كرش شرقاً، تتداعى قبائل الصبيحة وأبناؤها، بكل أطيافهم وانتماءاتهم، للوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة، في موقف يجسد أصالة هذه الأرض وتاريخها النضالي، ويؤكد أن الصبيحة عصية على الانكسار، وأن إرادة أبنائها أقوى من كل محاولات إخضاعها أو النيل منها.
لقد أثبتت الصبيحة، عبر تاريخها، أنها كانت وستظل بوابة الجنوب الشمالية وسياجه المنيع. واليوم، يقف أبناؤها إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية، ويسطرون مواقف بطولية وتضحيات عظيمة في مواجهة المد الحوثي، في معركة ستظل صفحاتها حاضرة في ذاكرة الأجيال، وسيدون التاريخ مواقف أبطالها بأحرف من نور.
ومن يراهن على سقوط الصبيحة، أو اختراق بوابة الجنوب الشمالية، فهو يراهن على وهم، ويجهل طبيعة هذه الأرض وأهلها.
فالمشهد اليوم أكبر من حسابات الأفراد والأحزاب؛ إنه موقف وطني جامع، هبّ فيه الشيخ والمثقف والطالب والإعلامي والمقاتل، وكل شرائح المجتمع الصبيحي، لتقديم ما تستطيع من تضحيات دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة. لم تعد القضية قضية منطقة أو قبيلة، بل قضية وطن ومستقبل وهوية وحق في تقرير المصير.
ومن الصبيحة إلى كل محافظات الجنوب، من باب المندب غرباً إلى المهرة وسقطرى شرقاً، تتوحد الإرادة وتتلاقى المواقف، في رسالة واضحة مفادها أن الجنوب جسد واحد، وأن استهداف أي جزء منه هو استهداف للجنوب كله.
وفي خضم هذه المواجهة، نقول لمن انشغلوا بالتطبيل للشخصيات والأسماء، وجعلوا الولاء للأشخاص والحسابات الحزبية فوق الولاء للأرض والقضية: إن الأوطان لا تُحمى بالأصنام السياسية، ولا تُبنى بالتعصب الأعمى، ولا تنتصر بالمزايدات والشعارات الفارغة، وإنما تُحمى بالمواقف الصادقة والتضحيات والعمل المسؤول.
لا مكان في هذه المرحلة للأجندات الحزبية الضيقة، ولا للأيديولوجيات التي مزقت المجتمعات وأدخلت الأوطان في صراعات لا تنتهي. ولا ينبغي أن تتحول المعركة الوطنية إلى ساحة لتصفية الحسابات أو صناعة الزعامات على حساب دماء المقاتلين وتضحياتهم.
إن المرحلة تتطلب توحيد الصفوف، وتحصين الجبهة الداخلية، والوقوف خلف القوات المدافعة عن الأرض، بعيداً عن المناكفات والتخوين والتشكيك، مع ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بالجبهة أو خدمة أجندات معادية.
الصبيحة اليوم ليست وحدها؛ فالجنوب كله يقف معها، والجنوب الذي تتوحد إرادته لا يمكن أن تكسره المؤامرات ولا أن تنتزع منه هويته التضحيات.
تحية إجلال وإكبار لقيادات الصبيحة والجنوب، ولكل الأبطال المرابطين في ميادين المواجهة، الذين يقدمون التضحيات دفاعاً عن الأرض والكرامة، وعن تطلعات شعب الجنوب العربي في استعادة دولته كاملة السيادة، من باب المندب إلى المهرة وسقطرى.
تحية لكل أم صابرة، ولكل أب ينتظر عودة ابنه، ولكل أسرة قدمت فلذة كبدها في سبيل الدفاع عن الأرض. فخلف كل مقاتل حكاية تضحية، وخلف كل شهيد أسرة تستحق الوفاء والرعاية والاهتمام.
لن تمر المؤامرات، ولن تسقط الصبيحة، ولن يكون الجنوب لقمة سائغة لأحد.
إنها معركة إرادة وكرامة وهوية، ومعركة شعب لن يتخلى عن أرضه وتطلعاته مهما بلغت التحديات.
لن يمروا… والصبيحة عصية، والجنوب باقٍ بإرادة أبنائه.
الرحمة والمغفرة للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية لكل أسير، والنصر والسلامة لكل المرابطين والمدافعين عن أرض الجنوب.
#الحدود-الجنوبيه-مقبره -للغزاة
1نوفمبر 2026م