اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

سلطنة عُمان تتمسك بإشراك إيران في أمن الخليج.. ماذا عن مخاوف العرب؟

النقابي الجنوبي/خاص

كشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن رؤية مسقط لترتيبات الأمن الخليجي، داعيًا إلى إدماج إيران في منظومة أمنية تضم الدول الثماني المطلة على الخليج، في موقف يضع المخاوف العربية من الدور الإيراني أمام اختبار واضح: هل ترى عُمان أن معالجة تلك المخاوف تبدأ بضمانات تلزم طهران بتغيير سلوكها، أم أن الأولوية لديها هي إنهاء عزلتها الإقليمية؟

وقال البوسعيدي، خلال محاضرة في كلية جيرتون بجامعة كامبريدج البريطانية، إن أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل إيران سيكون غير مستقر بطبيعته، معتبرًا أن إقصاء طهران عن ترتيبات الأمن الإقليمي على مدى قرابة نصف قرن ألحق أضرارًا بإيران والمنطقة.

ويكشف هذا الموقف أن مسقط لا تتعامل مع مشاركة إيران باعتبارها خيارًا تفاوضيًا فحسب، بل تجعل وجودها جزءًا أساسيًا من أي منظومة أمنية خليجية مستدامة. ودعا الوزير إلى ميثاق لعدم الاعتداء يجمع دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، مع تحميل دول المنطقة مسؤولية إدارة أمنها بدلًا من ترك الدور الأساسي للقوى الخارجية.

غير أن خطاب البوسعيدي يثير تساؤلًا جوهريًا بشأن ترتيب الأولويات في الرؤية العُمانية. فالوزير يخصص مساحة واضحة لانتقاد استبعاد إيران، ويحذر من بناء الأمن الإقليمي على مواجهتها، لكن نجاح أي ميثاق أمني يتطلب أيضًا تحديد التزامات صريحة بشأن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها وضمان حرية الملاحة.

ولا يوضح الطرح المعلن كيف ستُعالج هذه الملفات، أو ما الآليات التي ستضمن التزام إيران بأي اتفاق أمني مشترك. وهنا تكمن الفجوة بين الدعوة إلى إشراك طهران في هندسة أمن الخليج وبين تقديم ضمانات عملية للدول العربية التي ستشاركها هذه المنظومة.

ويمتد التصور العُماني إلى دور القوى الدولية، إذ يدعو البوسعيدي إلى إعادة تشكيل الشراكات الخارجية بحيث تتراجع مركزية الالتزامات العسكرية المباشرة لصالح الاستثمار والتعاون الاقتصادي، وتتولى دول المنطقة مسؤولية أمنها بصورة جماعية.

وبذلك، تطرح مسقط تغييرًا في قواعد الأمن الخليجي يقوم على إنهاء استبعاد إيران وتقليص الاعتماد على القوى الخارجية. لكن السؤال الذي يظل بلا إجابة في التصريحات المعلنة هو ما إذا كانت هذه الرؤية ستفرض على طهران التزامات واضحة تتناسب مع الدور الذي تطالب عُمان بمنحها إياه، أم أنها ستكتفي بإعادة إدماجها من دون معالجة أسباب القلق العربي من سياساتها.

زر الذهاب إلى الأعلى